تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فيكون الإسلام حينئذٍ عبارة عن إظهار الشهادتين والتلبّس بشعار المسلمين وإن كان باطنه واعتقاده فاسداً ، وهو المسمّى بالمنافق ( 1 ) ، والكفر عبارة عن عدم ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل في شرح المفاتيح للُاستاذ : أنّ « الأخبار بذلك متواترة » « 1 » . ( 2 ) وعليه يبنى الاستدلال من غير واحد من الأصحاب على [ ردّ ] المرتضى ومن تبعه ممّن نجّس معتقد خلاف الحقّ « 2 » ، بالمعلوم من سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وغيرهم ومخالطتهم ومساورتهم لفلان وفلانة وفلان وفلان وفلان من شياطين المنافقين حتى ورد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يغتسل مع فلانة بإناء واحد « 3 » . فتحصّل حينئذٍ أنّه قد يطلق الإسلام على ما يرادف الإيمان [ أي التصديق الباطني بمضمون الشهادتين ] ، وعلى المصدّق بغير الولاية ، وعلى مجرّد إظهار الشهادتين ، ويقابله الكفر في الثلاثة ، كما أنّه يطلق المؤمن على الأوّل وعلى المصدّق بالولاية . 6 / 60 / 95 فلعلّ ما ورد في الأخبار الكثيرة : أ - من تكفير منكر عليّ عليه السلام ؛ لأنّه العَلَم الذي نصبه اللَّه بينه وبين عباده « 4 » ، وأنّه باب من أبواب الجنّة من دخله كان مؤمناً ، ومن خرج منه كان كافراً « 5 » . ب - و [ من ] تكفير منكر مطلق الإمام « 6 » ، وأنّ من [ مات و ] لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية « 7 » . محمول على إرادة الكافر في مقابل المؤمن بالمعنى الثاني ، ونجاسته بهذا المعنى محلّ البحث ؛ إذ العمدة في دليلها عموم معاقد الإجماعات السابقة ، ومن المعلوم إرادة غيره منها . وكيف لا ؟ ! والمشهور هنا شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك - كما عرفت - على الطهارة ، على أنّ ما فيها من العموم اللغوي إنّما يراد به عموم أفراد معنى من معاني الكفر ، لا عموم معانيه . نعم ، هو [ الكافر ] بالمعنى المزبور [ أي المصدّق بغير الولاية ] أخبث باطناً منه بغيره ، بل أشدّ عقاباً كما يشير إليه قول الصادق عليه السلام : « أهل الشام شرّ من أهل الروم ، وأهل المدينة شرّ من أهل مكّة ، وأهل مكّة يكفرون باللَّه جهرة » « 8 » . كقول أحدهما عليهما السلام : « إنّ أهل مكّة يكفرون باللَّه تعالى جهرة ، وأهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفاً » « 9 » . بل هو المعلوم من مذهب الشيعة ، كما علم منه ثبوت كفرين عندهم [ الشيعة ] دنيوي وأخروي . وخلاف نادر منهم - لو تحقّق - غير قادح ، أو محمول على إرادة تنزيله منزلة الكافر فيما يتعلّق بالأمور الأخروية من شدّة
هامش
( 1 ) المصابيح 4 : 526 . ( 2 ) يأتي التعرّض لها في ص 297 . ( 3 ) الوسائل 2 : 242 ، ب 32 من الجنابة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 28 : 354 ، ب 10 من حدّ المرتد ، ح 48 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 49 . ( 6 ) المصدر السابق : 344 ، ح 18 . ( 7 ) الوسائل 16 : 246 ، ب 33 من الأمر والنهي ، ح 23 . ( 8 ) الكافي 2 : 409 ، ح 3 . ( 9 ) الكافي 2 : 410 ، ح 4 .