وهو [ القول بالطهارة ] الأقوى ما لم يعترفوا ببعض ما يلزمونه ممّا هو مخالف لضرورة الدين . ومن ذلك كلّه يعلم الحال في المفوّضة ( 1 ) .
ولعلّك بعد الاطّلاع على ما عرفت تستغني عن إطالة الكلام في أحوال الفرق المخالفة من المسلمين ؛ إذ الضابط في كفرهم إنكار ضروري الدين أو ما نصّ على كفرهم منها .
نعم هو لا يندرج فيه السابّ منهم للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام أو الزهراء عليها السلام أو الهاتك لحرمة الإسلام بقول أو فعل ، لكن [ هل يحكم بنجاسة السابّ والهاتك ] ( 2 ) وهو جيّد في الثاني ( 3 ) ، ولا يخلو من تأمّل في بادئ النظر في الأوّل إذا فرض عدم دخوله في الناصب ، خصوصاً في سبّ غير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) .
لكن قد يكون مندرجاً عندهم في الهاتك لحرمة الإسلام كما هو الظاهر ، بل ينبغي القطع به عند التأمّل ( 5 ) .
وربّما يلحق بهم سبّ بقيّة المعصومين من الأنبياء السابقين والملائكة المقرّبين عليهم السلام ، وأولى منه الضرب والإهانة ، والقتل ونحو ذلك .
وكذا لا يندرج في الضابط المذكور معتقد خلاف الحقّ من فرق المسلمين كجاحد النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو في محلّه ؛ لأنّ الأقوى طهارتهم في مثل هذه الأعصار وإن كان عند ظهور صاحب الأمر عليه السلام - بأبي وامّي - يعاملهم معاملة الكفّار ، كما أنّ اللَّه تعالى شأنه يعاملهم كذلك بعد مفارقة أرواحهم أبدانهم ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لكن عن الأستاذ : أنّ ظاهر الفقهاء طهارتهم وإن كان في الأخبار تصريح بشركهم وكفرهم « 1 » انتهى .
( 2 ) لم أعرف من نصّ على نجاستهم هنا عدا شيخنا في كشف الغطاء « 2 » .
( 3 ) لما يأتي إن شاء اللَّه من تحقّق الارتداد به ، كما نصّ عليه هناك في القواعد « 3 » .
( 4 ) لعدم الدليل الصالح لقطع الأصول والعمومات وما دلّ على طهارة المسلمين « 4 » .
واستحقاقه القتل - كما نصّ عليه المصنّف وغيره في الحدود « 5 » - أعمّ من الحكم بكفره المستلزم لنجاسته ؛ إذ لعلّه [ الاستحقاق ] لكونه حدّاً من الحدود ، كما يقتل مرتكب الكبائر في الثالثة وغيره ، بل قد يظهر من القواعد بل والكتاب « 6 » هناك أنّ قتله له لا للارتداد ؛ لذكرهما له ملحقاً بحدّ القذف مع عدم ذكر أوّلهما له في أسباب الارتداد .
( 5 ) وفي الانتصار : « أنّ سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعيبه والوقيعة فيه ردّة من المسلم بلا شكّ » « 7 » . وحينئذٍ يكون كالسابق ، أو في الناصب ، بناءً على تحقّق مسمّى العداوة عرفاً بذلك [ السبّ ] .
( 6 ) وفاقاً للمشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين نقلًا « 8 » وتحصيلًا ، بل يمكن تحصيل الإجماع كما عن الأستاذ
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 1 : 143 .
( 2 ) كشف الغطاء 2 : 355 .
( 3 ) القواعد 3 : 548 .
( 4 ) انظر الوسائل 3 : 490 ، ب 50 من النجاسات .
( 5 ) المختصر النافع : 299 .
( 6 ) الشرائع 4 : 167 .
( 7 ) الانتصار : 482 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 410 .