وأمّا المجبّرة [ ففيه تردّد ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فعن المبسوط نجاستهم « 1 » ، وربّما مال إليه في كشف اللثام 2 . وهو لا يخلو من وجه :
1 - لقول الرضا عليه السلام السابق .
2 - كقوله عليه السلام : « القائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك » « 3 » .
3 - وقول الصادق عليه السلام : « إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ اللَّه تعالى أجبر الناس على المعاصي فهذا قد أظلم اللَّه في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا قد أوهن اللَّه في سلطانه فهو كافر » 4 الخبر .
4 - ولاستتباعه لإبطال النبوّات والتكاليف رأساً ، وإبطال كثير ممّا علم من الدين ضرورة ، فكفرهم أوضح من غيرهم إلّا أن يكونوا من الحمق بحيث لا يتفطّنون لذلك ، فهم ليسوا من الناس في شيء .
5 - ولقوله تعالى :( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا )« 5 » ؛ إذ ذلك مذهبهم بعينه .
لكن قد يناقش في ضروريّة بطلان نفس ما ذهبوا إليه : 1 - بموافقته [ الجبر ] لكثير من ظواهر الكتاب والسنّة . بل قيل : ورد في بعض الأخبار « 6 » والأدعية أنّه خالق الخير والشرّ « 7 » . 2 - وبتعارض أدلّة العقل في ثبوت الاختيار للعبد وعدمه ، مع صعوبة إدراك ما ورد « 8 » عن العترة عليهم السلام : من الأمر بين أمرين . بل قيل : إنّ ما ذكر في بيانه يرجع إلى التجبير أو التفويض 9 .
كما أنّه قد يناقش في تكفيرهم لاستلزام مذهبهم إنكار الضروري وإن لم يكن هو كذلك من تنزيهه تعالى عن القبيح والنقص وغيره بما قد عرفت من أنّ المدار على الإنكار صريحاً ، لا لازماً لم يعترف به ذلك المدّعي لُامور تخيّل صحّتها ، إلّا أن يعلم منه معرفته بطلانها ، وأنّه يذكرها عناداً ، وإلّا فهو معترف بتلك اللوازم باطناً .
ومن هنا ضعّف القول بالنجاسة في المنتهى والذكرى وجامع المقاصد وعن اللمعة « 10 » ، واستقرب الطهارة في ظاهر التذكرة والنهاية والقواعد أو صريحها ، بل هو ظاهر المصنّف في المعتبر « 11 » .
بل لم أجد موافقاً صريحاً للشيخ على ذلك .
ويؤيّده : 1 - بعد الأصل والعمومات . 2 - وما دلّ على طهارة المسلمين . 3 - استمرار السيرة - المظنون أو المعلوم أنّها في زمن المعصوم - على عدم اجتناب سؤر المخالفين وأكثرهم المجبّرة ، بل لعلّ غيرهم قد انقرض في بعض الطبقات ، فينزّل حينئذٍ ما ورد بكفرهم على الأخروي ، وإلّا فهم على الطهارة في الدنيا .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المبسوط 1 : 14 . كشف اللثام 1 : 404 .
( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 28 : 340 ، 342 ، ب 10 من حدّ المرتدّ ، ح 4 ، 10 .
( 5 ) الأنعام : 148 .
( 6 ) الكافي 1 : 154 .
( 7 ) 7 ، 9 اللوامع 1 : 138 .
( 8 ) التوحيد : 362 ، ح 8 .
( 10 ) المنتهى 1 : 161 . الذكرى 1 : 109 . جامع المقاصد 1 : 164 . لم نعثر عليه في اللمعة .
( 11 ) التذكرة 1 : 68 . نهاية الإحكام 1 : 239 . القواعد 1 : 192 . المعتبر 1 : 97 - 98 .