و [ يلحق بهم المجسّمة بالحقيقة لا المجسّمة بالتسمية فإنّ الأقوى طهارتهم ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أطلق في المنتهى والدروس وظاهر القواعد وعن المبسوط والتحرير نجاسة المجسّمة « 1 » ، وقضيّته عدم الفرق بين المجسّمة حقيقة وهم القائلون بكونه جسماً كالأجسام ، وبين المجسّمة بالتسمية أي القائلين بأنّه جسم لا كالأجسام . بل به [ عدم الفرق ] صرّح في جامع المقاصد « 2 » ، كما أنّه كاد يكون صريح الروض « 3 » أيضاً ، بل في آخر عبارة الأوّل : أنّه « لا كلام في نجاسة المجسّمة » ، وفي الثاني : « لا ريب في نجاسة القسم الأوّل منهم » . لكن قيّده في البيان والمسالك « 4 » بالحقيقة ، وقضيّته طهارة المجسّمة بالتسمية ، وهو الأقوى :
1 - للأصل .
2 - والعمومات .
3 - واستصحاب طهارة الملاقي .
4 - وما دلّ على طهارة المسلمين المتحقّق إسلامهم بإبراز الشهادتين السالمة عن معارضة ما يقتضي الكفر المنجّس . ودعوى أنّهم ممّن أنكر ضروريّاً لاعتقادهم الجسمية ، وكلّ جسم محدث ، واضحة المنع هنا ؛ لعدم استلزام خصوص هذه الدعوى من الجسمية ذلك عند المدّعي ، بل وفي الواقع .
بل قيل : إنّهم موافقون لأهل الحقّ في العقيدة ، وإنّما تجوّزوا في التسمية كإطلاق اليد « 5 » .
ويؤيّده : ما اشتهر من نسبة ذلك إلى هشام بن الحكم ، وهو من أجلّاء أصحابنا ومتكلّميهم . وعن المرتضى في الشافي : « فأمّا ما رُمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام ، ولا خلاف في أنّ هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ، وأنّه غلط في عبارة يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة ، وأكثر أصحابنا يقولون :
إنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ، فقال لهم : إذا قلتم : إنّ القديم تعالى شأنه شيء لا كالأشياء ، فقولوا : إنّه جسم لا كالأجسام » « 6 » انتهى . قلت : بل قد يمنع كفرهم حتى لو سلّم استلزام تلك الدعوى الحدوث في نفس الأمر ، إلّا أنّهم لم يعترفوا به بزعمهم ؛ إذ المدار في إنكار الضروري التصريح به لا اللزوم الذي لم يعترف به الخصم .
ومنه يعرف وجه طهارة المجسّمة ولو بالحقيقة أيضاً إذا لم يعترفوا بذلك اللزوم ؛ لاتّحادهما حينئذٍ في المقتضي وعدم المانع ، ولذا كان ظاهر المعتبر والتذكرة « 7 » - بل كاد يكون صريح الثاني كنهاية الإحكام والذكرى « 8 » . بل هو صريح الأخير - طهارة المجسّمة من غير تقييد له بالتسمية .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 224 . الدروس 1 : 124 . القواعد 1 : 192 « في الهامش » . المبسوط 1 : 14 . التحرير 1 : 158 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 164 .
( 3 ) الروض 1 : 437 .
( 4 ) البيان : 91 . المسالك 1 : 24 .
( 5 ) اللوامع 1 : 137 .
( 6 ) الشافي 1 : 83 - 84 .
( 7 ) المعتبر 1 : 97 - 98 . التذكرة 1 : 68 .
( 8 ) نهاية الإحكام 1 : 239 . الذكرى 1 : 109 .