تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أمّا الخوارج ، فكفرهم بإنكارهم جملة من الضروريّات كاستحلالهم قتل أمير المؤمنين عليه السلام ومن معه من المسلمين ، وحكمهم بتكفيرهم بمجرّد التحكيم ( 1 ) . وأمّا الغلاة ، وهم الذين تجاوزوا الحدّ في الأئمة عليهم السلام حتى ادّعوا فيهم الربوبيّة ( 2 ) ، [ فهل كفرهم لإنكار الضروري أو أنّهم من الكافرين بالذات ؟ ] ( 3 ) [ الأوّل جيّد والثاني لا يخلو من تأمّل ] . إلّا أنّه على كلّ حال لا كلام في نجاستهم وكفرهم ( 4 ) . ويلحق بهم عبدة الأوثان والكواكب والدهريّة ونحوهم ممّن زعم أنّ مثل ذلك الصانع ( 5 ) . نعم لو أثبتوا مع ذلك صانعاً معها كانوا من المشركين لا من قبيل الغلاة ، كما أنّهم لو أثبتوا مع عبادتهم إيّاها صانعاً لها كانوا ممّن كفر بإنكار بعض الضروريّات .
شرح
( 1 ) فيدلّ عليها جميع ما دلّ على نجاسة الكافرين من الإجماع وغيره . ومع ذا ، ففي المرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في وصفهم : « أنّهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرامي » « 1 » . كما عن الفضل : دخل على أبي جعفر عليه السلام رجل محصور عظيم البطن فجلس معه على سريره فحيّاه ورحّب به ، فلمّا قام قال : « هذا من الخوارج كما هو ، قال : قلت : مشرك ؟ فقال : مشرك واللَّه مشرك » « 2 » . ( 2 ) قيل : وقد يطلق الغلوّ على من قال بإلهيّة أحد من الناس « 3 » . فظاهر المصنّف بل صريحه كغيره من الأصحاب أنّ كفرهم بإنكار الضروري أيضاً . ولعلّه لعدم نفيهم أصل الإلهيّة والصانع ، وإنّما ادّعوا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام مثلًا هو الصانع ، فأنكروا ما علم بطلانه بالضرورة من الدين وبالأدلّة العقلية والبراهين ممّا يجب عنه تنزيه ربّ العالمين ممّا اتّصف به سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام . ( 3 ) لكن في كشف الغطاء للُاستاذ المعتبر : أنّهم من الكافرين بالذات ، لا لإنكارهم بعض الضروريات ، كأتباع مسيلمة الكذّاب ؛ إذ هم لخصوص الصانع والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من النفاة ، وإن أثبتوا في الجملة الربوبيّة والنبوّة للغير « 4 » . وهو جيّد في الثاني [ أي إنكار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ] لا يخلو من تأمّل في الأوّل [ أي إنكار الصانع ] يعرف ممّا تقدّم . ( 4 ) كما في جامع المقاصد وعن الدلائل « 5 » ، بل عن الأخير والروض الإجماع عليه 6 . قلت : وهو كذلك ، بل يدلّ عليه : 1 - جميع ما دلّ على نجاسة الكافر « 7 » . 2 - مضافاً إلى ما عن الكشي في ترجمة فارس بن حاتم الغالي عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال : « توقّوا مساورته » « 8 » . ( 5 ) لمساواتهم لهم من تلك الجهة .
هامش
( 1 ) البحار 33 : 340 ، ح 584 . ( 2 ) الكافي 2 : 387 ، ح 14 ، مع اختلاف في السند والمتن . ( 3 ) 3 ، 6 الروض 1 : 437 . ( 4 ) كشف الغطاء 2 : 355 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 164 . نقله عن الدلائل في مفتاح الكرامة 1 : 144 . ( 7 ) التوبة : 28 . انظر الوسائل 3 : 419 ، ب 14 من النجاسات . ( 8 ) اختيار معرفة الرجال : 522 ، 528 ، الرقم 1004 ، 1010 ، وفيه : « مشاورته » بدل « مساورته » .