تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّ أكثره [ ما ذكرنا ] صريح ما في مجمع البرهان : « المراد بالضروري الذي يكفر منكره الذي ثبت عنده يقيناً أنّه من الدين ولو بالبرهان وإن لم يكن مجمعاً عليه ؛ إذ الظاهر من دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا في ذلك الأمر مع ثبوته يقيناً ، وليس كلّ من أنكر مجمعاً عليه يكفر ، بل المدار على حصول العلم والإنكار وعدمه ، إلّا أنّه لمّا كان حصوله في الضروري غالباً جعل ذلك المدار ، وحكموا به » « 1 » انتهى . قلت : لكن قد يقال : إنّ ذلك كلّه منافٍ لما عساه يظهر من الأصحاب - كالمصنّف وغيره خصوصاً من عبّر بالإنكار منهم ، وإن كان الظاهر إرادته منه الجحود هنا - من تسبيب إنكار الضروري الكفر لنفسه ، حيث أناطوه به ، حتى نقل عن غير واحد منهم ظهور الإجماع عليه من غير إشارة منهم إلى الاستلزام المذكور ، بل ظاهر عطفهم إيّاه على السبب الأوّل للكفر عدمه [ عدم استلزام إنكار الدين ] ، بل اقتصر بعضهم « 2 » في ضابط أصل الكافر عليه [ على إنكار الضروري ] ؛ لاندراج الأوّل فيه [ في إنكار الضروري ] عند التأمّل . إلى غير ذلك ممّا يشهد لكون مرادهم تسبيبه الكفر نفسه . كما أنّه قد يشهد له أيضاً : 1 - مكاتبة عبد الرحيم القصير للصادق عليه السلام المرويّة في باب الإيمان والكفر من الكافي ، قال فيها : « لا يخرجه - أي المسلم - إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجاً عن الإسلام والإيمان داخلًا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه » « 3 » الحديث . 2 - مضافاً إلى إطلاق كثير من النصوص « 4 » المتفرّقة في الأبواب ، وترك الاستفصال في جملة منها مع الحكم بكفر منكر الضروري بمجرّد إنكاره من غير تربّص في حاله أنّه لشبهة أم لا ؟ ومع ذلك كلّه فلعلّ وجهه أنّ إنكار الضروري ممّن لا ينبغي خفاء الضرورة عليه - كالمتولّد في بلاد الإسلام حتى شاب - إنكار للشريعة والدين . واحتمال الشبهة في حقّه بل وتحقّقها بحيث علمنا أنّه لم يكن ذلك منه لإنكار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الصانع ، غير مجدٍ ؛ إذ هو في الحقيقة كمن أظهر إنكار النبيّ بلسانه عناداً وكان معتقداً نبوّته بجنانه ؛ لأنّ إنكاره ذلك الضروري بمنزلة قوله : إنّ هذا الدين ليس بحقّ ، فلا يجدي اعتقاده حقّيته . 3 - ويؤيّد ذلك : حكمهم بكفر الخوارج ونحوهم ممّن هو مندرج في هذا القسم ، واستحقاقهم القتل وغيره من أحكام الكفّار مع العلم اليقيني بأنّ منهم - إن لم يكن جميعهم - من لم يدخله شكّ في ربّه أو نبيّه فضلًا عن إنكاره لهما بقلبه . فدعوى أنّ إنكار الضروري يثبت الكفر إن استلزم إنكار النبيّ مثلًا ، فمتى علم أنّ ذلك كان لشبهة - وإلّا فاعتقاده بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا ثابت - لم يحكم بكفره ، لا شاهد عليها ، بل هي مخالفة لظاهر الأصحاب . وكأنّ منشأها عدم وضوح دليل الكفر بدونها « 5 » [ الملازمة بين إنكار الضروري وإنكار الدين أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ] على مدّعيها ، وقد عرفت أنّ ذلك [ هو ] الإنكار المستلزم في نفسه لإنكار ذلك الدين وإن لم يكن كذلك عند المنكر ، بدليل تسالم الأصحاب على ثبوت الكفر به .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 199 . ( 2 ) التحرير 1 : 158 . ( 3 ) الكافي 2 : 27 ، ح 1 . الوسائل 1 : 37 ، ب 2 من مقدّمة العبادات ، ح 18 . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 30 ، ب 2 من مقدّمة العبادات . ( 5 ) الأولى : « بدونه » .