تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
أو لما يشمل اليهود والنصارى ؛ لقوله تعالى :( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ )إلى قوله تعالى :( عَمَّا يُشْرِكُونَ )« 1 » . ولما يشعر به قوله تعالى لعيسى عليه السلام :( أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ )« 2 » من شركهم أيضاً . ولقولهم أيضاً : إنّه ثالث ثلاثة « 3 » المشعر بكونه عند اليهود ثاني اثنين ، وغير ذلك . وكذلك المجوس ؛ لما قيل : إنّهم يقولون بإلهيّة يزدان والنور والظلمة « 4 » . كتتمّة ما دلّ على نجاسة المجوس به أيضاً من صحيح عليّ بن جعفر « 5 » ومحمّد بن مسلم « 6 » وموثّق سعيد الأعرج « 7 » وغيرها . وما دلّ على نجاسة خصوص اليهود والنصارى أيضاً من المعتبرة « 8 » . وهي وإن كان في مقابلها أخبار « 9 » دالّة على الطهارة وفيها الصحيح وغيره ، بل هي أوضح من تلك دلالة ، بل لولا معلوميّة الحكم بين الإماميّة وظهور بعضها في التقيّة لاتّجه العمل بها . لكن لا ينبغي أن يصغى إليها في مقابلة ما تقدّم ، وإن أطنب بعض الأصحاب « 10 » في البحث عنها وتجشّم محامل لها يرجح الطرح عليها ، فضلًا عن التقيّة . كما أنّه لا ينبغي الإصغاء للاستدلال على الطهارة أيضاً بقوله تعالى :( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ )« 11 » بعد ورود الأخبار المعتبرة - وفيها الصحيح والموثّق وغيرهما - بإرادة العدس والحبوب والبقول من الطعام « 12 » ، سيّما مع تأييدها : 1 - بما عن المصباح المنير : أنّه « إذا أطلق أهل الحجاز الطعام عنوا به البُرّ خاصّة » « 13 » . 2 - وما عن المغرب : أنّ « الطعام اسم لما يؤكل وقد غلب على البُرّ » « 14 » . 3 - بل عن ابن الأثير عن الخليل : « أنّ الغالب في كلام العرب أنّه البُرّ خاصّة » « 15 » . إلى غير ذلك ممّا حكي عنهم ممّا يقتضي اختصاصه بالبُرّ . 4 - وقد يشهد له حديث أبي سعيد : كنّا نُخرج الصدقة الفطرة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير « 16 » . لكن قد ينافي ذلك إضافة الطعام إلى الذين أوتوا الكتاب ، فمن هنا كان حمل الطعام في الآية الكريمة على مضمون الأخبار السابقة متّجهاً . بل لا يبعد إرادة طعامهم المنزل عليهم ، كالمنّ والسلوى ، والذي دعا اللَّه لهم موسى بأن تنبته الأرض لهم من العدس والفوم ونحوهما ، وكيف كان فتطويل البحث في المقام تضييع للأيام في غير ما أعدّها له الملك العلّام .
هامش
( 1 ) التوبة : 30 - 31 . ( 2 ) المائدة : 116 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المائدة ( 73 ) :« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ». ( 4 ) المصابيح 4 : 510 . ( 5 ) الوسائل 3 : 420 ، ب 14 من النجاسات ، ح 6 . ( 6 ) المصدر السابق : 419 ، ح 1 . ( 7 ) المصدر السابق : 421 ، ح 8 ، وليس فيه سؤال عن المجوسي . ( 8 ) انظر الوسائل 3 : 419 ، ب 14 من النجاسات . ( 9 ) انظر الوسائل 24 : 208 ، ب 53 من الأطعمة المحرّمة . ( 10 ) الحدائق 5 : 164 . ( 11 ) المائدة : 5 . ( 12 ) انظر الوسائل 24 : 203 ، ب 51 من الأطعمة المحرّمة . ( 13 ) المصباح المنير : 373 . ( 14 ) المغرب : 290 . ( 15 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 127 . ( 16 ) تيسير الوصول 2 : 158 ، ح 3 .