ويلحق بالكافر ما تولّد منه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في ظاهر الموجز وصريح التذكرة والذكرى وكشف الالتباس وشرح المفاتيح للُاستاذ ومنظومة الطباطبائي وعن المبسوط والايضاح ونهاية الإحكام « 1 » . بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في شرح الأستاذ نسبته للأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه حتى لو بلغ مجنوناً . وهو الحجّة إن تمّ في قطع الأصول والعمومات ، ولعلّه كذلك ، كما يومئ إليه تسالمهم على نحوه من أحكام التبعيّة فيه [ في ولد الكافر ] وفي ولد المسلم ، كالأسر والاسترقاق ونحوهما ، كذكر الحكم به [ الإلحاق ] هنا ممّن تعرّض له على جهة الجزم والقطع من غير تردّد وإشكال ، كباقي المسائل المسلّمة عدا العلّامة في النهاية ، فقال : « الأقرب التبعيّة » ممّا يشعر بعدم قطعيّة الحكم عنده . ولعلّه لذا وسوس فيه بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ، إلّا أنّه في غير محلّه ؛ لعدم قدح ذلك في القطع بالتبعيّة المذكورة المستفاد ممّا عرفت [ من الإجماع ] . بل في النصوص إشارة إليه :
1 - كصحيح عبد اللّه بن سنان : سأل الصادق عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ؟ قال : « كفّار ، واللَّه أعلم بما كانوا عاملين ، يدخلون مداخل آبائهم » « 3 » . 2 - وخبر وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : « أولاد المشركين مع آبائهم في النار ، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة » « 4 » . 3 - كالمرسل عن الكافي : « فأمّا أطفال المؤمنين فإنّهم يلحقون آباءهم ، وأولاد المشركين يلحقون آباءهم ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :( بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )« 5 » » « 6 » الآية . ولا ينافي ذلك ما ورد في غير واحد من الأخبار من تأجيج النار للأطفال في يوم القيامة ، فيؤمرون بالدخول إليها ليعرف المطيع منهم والعاصي 7 ؛ لإمكان حملها كما في الحدائق « 8 » - بعد تسليم العمل بها ؛ لمنافاتها للّطف ، ولما قد يدّعى القطع به من انقطاع التكليف في تلك الدار - على كون الداخلين أطفال المؤمنين والممتنعين أطفال الكافرين . أو على تنزيل هذا الاختبار والامتحان لغير أولاد المشركين والمؤمنين ، بل هو لأطفال المسلمين الذين يحاسبون آباؤهم ، وأمّا أولئك فيساقون إلى الجنّة والنار تبعاً لآبائهم من غير حساب ، كما مال إليه في الحدائق . 4 - وعن الوافي الجمع بينها بحمل الأولى على الإلحاق في عالم البرزخ ، والثانية على عالم القيامة « 9 » . وعلى كلّ حال ، فلا ينافي ذلك الاستدلال بها على ما تقدّم [ من نجاسة أولاد الكفّار ] .
نعم قد يناقش في دلالتها على المطلوب من جهة أخرى . والإنصاف : أنّ العمدة الإجماع السابق في إثبات الحكم المذكور ، وإلّا فالاستدلال عليه بذلك [ أخبار الإلحاق ] ، أو بنجاسة أصلية ، وباستصحاب نجاسة حال كونه نطفة ، وبقوله تعالى :( لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً )« 10 » ونحوها ، كما ترى ، سيّما بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ مولود يولد على الفطرة » « 11 » .
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 58 . التذكرة 1 : 68 . الذكرى 1 : 119 . كشف الالتباس 1 : 402 . المصابيح 4 : 519 . الدرّة النجفية : 52 . المبسوط 3 : 342 . الايضاح 2 : 141 . نهاية الإحكام 1 : 274 .
( 2 ) المدارك 2 : 298 .
( 3 ) الفقيه 3 : 491 ، ح 4740 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 4739 .
( 5 ) الطور : 21 .
( 6 ) 6 ، 7 الكافي 3 : 248 ، ح 2 .
( 8 ) الحدائق 5 : 199 .
( 9 ) الوافي 25 : 647 .
( 10 ) نوح : 27 .
( 11 ) عوالي اللآلي 1 : 35 ، ح 18 . الوسائل 15 : 125 ، ب 48 من جهاد العدو ، ح 3 ، وفيه : « ما من مولود يولد إلّا على الفطرة » .