. . . . . . . . . .
شرح
له ، سيّما بعد رجحان هذه بعمل الأصحاب وغيره .
نعم قد يناقش في شمول تلك العمومات لمثل المقام :
1 - بمنع كونه عسراً وحرجاً ، وإلّا لم يقع نظيره في الشرع من الجهاد وبذل المال في الحجّ وغير ذلك .
2 - وبأنّ المراد من حديث الضرار « 1 » النهي عن أن يضرّ أحد أحداً ، لا ما نحن فيه .
ويدفعه :
1 - منع عدم الشمول ؛ لأنّ المراد بالحرج المشقّة التي لا تتحمّل عادةً وإن كانت دون الطاقة .
2 - على أنّ استقراء موارد سقوط الطهارة المائية يشعر بإقامة الشارع التراب مقامها بأقلّ من ذلك ، كما لا يخفى .
فلعلّ العسر والحرج يختلف بالنسبة للتكاليف باعتبار المصالح المترتّبة عليها ، فمنها : ما لا عسر ولا حرج في بذل النفوس له فضلًا عن الأموال ، كالجهاد لما يترتّب عليه من المصالح العظيمة التي يهون بذل النفوس لها . ومنها : ما لا يكون كذلك مثل ما نحن فيه ، كما يعطيه فحاوى الأدلّة للأمر بتركه في كثير من مظانّ أقلّ الضرر .
نعم ، قد يتأمّل لما ذكره ولباب المقدّمة في بعض أفراد الضرر الذي يتحمّل مثله عادةً ، وإلّا فمطلق الشراء بالثمن الكثير الزائد على ثمن المثل ضرر ، كما ينبئ عنه استدلال الأصحاب في أبواب المعاملات على أمثاله بنفي الضرر ونحوه .
ومن هنا لم يعتبر المضرّة اليسيرة في المهذّب « 2 » وظاهر مجمع البرهان « 3 » على ما حكي عنهما .
كما أنّه قد يتأمّل فيما ذكره المصنّف في المعتبر « 4 » دليلًا للحكم السابق غير ما قدّمناه ، وتبعه غيره من أنّه إذا لم يجب السعي وتعريض المال للتلف مع خوف أخذ اللصّ ما يجحف به وساغ التيمّم دفعاً للضرر ، فهكذا هنا :
1 - بالفرق بينه وبين ما نحن فيه ؛ للنصّ فيه هناك وعدمه هنا ، ولذا لم يعتبر في خوف اللصّ الضرر والإجحاف .
2 - وبما في أخذ اللص ونحوه من الطرق التي لم تعدّ أعواضاً ممّا لا يحتمل عادةً ، بل قد يعدّ مثله إضاعة المال المنهي عنها .
3 - وبما قيل « 5 » أيضاً : إنّ العوض فيه هنا الثواب ، بخلافه في اللّص .
لكن في الذكرى : أنّه « خيال ضعيف ؛ لأنّه إذا ترك المال لابتغاء الماء دخل في حيّز الثواب » « 6 » .
وفيه :
إنّه فرق بين الثوابين ، ولعلّ مراد المحقّق الذي أشرنا إليه سابقاً من أنّ هذا وشبهه ممّا امر بالتيمّم من جهته يشعر بقيام التراب مقام الماء بأقلّ من ذلك ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 ، 4 ، 5 .
( 2 ) المهذب 1 : 48 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 217 .
( 4 ) المعتبر 1 : 370 .
( 5 ) الروض 1 : 321 .
( 6 ) الذكرى 1 : 184 .