تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

[ لو وهب له الماء أو ثمنه ] :

[ ووجوب القبول عليه لو وهب له الماء لا يخلو من تأمّل ] ؛ لاختلافه [ المنّة والضرر ] باختلاف الأشخاص رفعة وضِعةً ، والأزمنة والأمكنة . وعليه فلو تيمّم والحال هذه [ مع عدم المنّة ] بطل ما دام الماء المبذول قائماً ( 1 ) ، وكذا في نظائره . وأمّا لو بذل له الثمن [ فهل يجب عليه القبول ؟ ] ( 2 ) فلعلّ الأولى إناطة الحكم بذلك [ بحسب الأشخاص والأزمنة والأمكنة ] لا الإطلاق ( 3 ) ، بل وكذا الكلام في الاستيهاب والاكتساب ، فإنّ الناس مختلفة بذلك أشدّ اختلاف . و [ الظاهر ] ( 4 ) عدم الفرق بين الهبة والبذل بمعنى الإباحة ( 5 ) . ولو بذل له الماء أو الثمن إلى أجل يستطيع وفاءه فيه وجب عليه القبول ( 6 ) . وبأدنى تأمّل تعرف جريان جميع ما تقدّم من الكلام في الماء وثمنه في الآلة ، ولذا قال المصنّف : ( وكذا القول في الآلة ) حتى الكلام بالنسبة إلى وجوب قبولها لو وهبت وعدمه كالثمن ، فلا حاجة إلى الإعادة والتطويل .
شرح
( 1 ) كما صرّح به غير واحد . ( 2 ) ففي المبسوط والمنتهى والمدارك والحدائق « 1 » وجوب القبول أيضاً ؛ للمقدّمة المقدورة عقلًا وشرعاً ؛ إذ لا حرمة عليه في تحمّل المنّة . واستشكله في المعتبر بأنّه فيه منّة في العادة ، ولا تجب المنّة « 2 » ، واختاره في جامع المقاصد قال : « لأنّ هبة المال ممّا يُمتنّ به في العادة ، ويحصل به للنفس غضاضة واستهانة ، وذلك من أشدّ أنواع الضرر على نفوس الأحرار ، ولا أثر لقلّته في ذلك ؛ لعدم انضباط أحوال الناس ، فربّما يعدّ القليل كثيراً ، بل مناط الحكم كون الجنس ممّا يمنّ به عادةً ، كما لا نفرّق بين قلّة الماء وكثرته في وجوب القبول اعتباراً بالجنس » 3 انتهى . وفيه التأمّل السابق . ( 3 ) ولا اعتبار بالجنس الذي ذكره ؛ إذ منشأ عدم تحمّل المنّة إنّما هو الحرج الذي لا يتحمّل ، فيكون كالضرر المتقدّم في الثمن ، فيدور الحكم مداره وجوداً وعدماً من غير مدخليّة للجنس . ( 4 ) [ كما هو ] ظاهرهم هنا . ( 5 ) وهو كذلك عند التأمّل . ( 6 ) كما صرّح به جماعة ، بل قد يشعر بنسبة الخلاف فيه إلى خصوص الشافعي في المعتبر والمنتهى « 4 » بعدمه بيننا ، لكن عن ابن فهد أنّه حكى عن بعض مشايخه القول بالعدم « 5 » ، ولعلّه لأنّ نفس شغل الذمّة مع احتمال عوارض عدم الوفاء ضرر ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 31 . المنتهى 3 : 16 . المدارك 2 : 190 . الحدائق 4 : 273 . ( 2 ) 2 ، 3 المعتبر 1 : 371 . جامع المقاصد 1 : 476 . ( 4 ) المعتبر 1 : 370 . المنتهى 3 : 16 . ( 5 ) لم نعثر عليه في كتبه ، والذي نقل عن بعض مشايخه هو الفاضل المقداد في التنقيح ( 1 : 132 ) كما في مفتاح الكرامة 1 : 526 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي