[ والظاهر ] أنّه لا ينبغي الإشكال في الرجوع إلى التيمّم وعدم الالتفات إلى ذلك الماء ، من غير فرق بين الأصغر وغيره ، ولا بين سائر أنواع الحدث الأكبر إلّا في إيجاب الوضوء به لو كان يكفيه في حدث غير الجنابة كالحيض والمسّ ( 1 ) . ولو كان الماء يكفي للغسل أو الوضوء في غير الجنابة احتمل تقديمُ الغسل والتيمّم بدل الوضوء ( 2 ) والتخيير ، والأوّل أحوط . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم مشروعيّة التبعيض المذكور بين أن يكون منشؤه قلّة الماء أو غيره كمرض بعض أعضاء الطهارة مع صحّة الباقي مرضاً لا يدخله تحت الجبيرة ولواحقها . وكذا لو كان عليها نجاسة لا يستطيع غسلها لألم ونحوه ( 3 ) ، بل ينتقل حينئذٍ إلى التيمّم ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لما قدّمناه في باب الحيض أنّه يوجب الطهارتين ، فتعذّر إحداهما لا يسقط الأخرى ، بخلاف الجنابة ، ومن هنا نصّ في خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام على الأمر بالتيمّم والنهي عن الوضوء في المجنب في السفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ « 1 » ، كظاهر غيره أيضاً 2 .
( 2 ) لكونه أهمّ في نظر الشارع .
( 3 ) كما صرّح بذلك جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في مبسوطه وخلافه « 3 » ، والمصنّف في المعتبر ، والعلّامة في المنتهى « 4 » ، وغيرهم .
( 4 ) وكأنّه لعدم الالتفات منهم هنا إلى عدم سقوط الميسور بالمعسور ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 5 » . إمّا لظهور الأدلّة في خصوص الطهارات في عدم اعتبار ذلك ، كما يشعر به أمر الجنب الواجد لبعض الماء بالتيمّم وغيره . وإمّا لأنّهم عثروا على ما يصرف دلالتها عن شمول ذلك وإن كان ظاهرها الآن التناول ، كما رواه في الصافي عن المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى :( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ )« 6 » ، ثمّ قال : « خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّ اللَّه كتب عليكم الحجّ ، فقال عكاشة بن محصن - ويروى سراقة بن مالك - : أفي كلّ عام يا رسول اللَّه ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرّتين أو ثلاثاً ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ؟ ! واللَّه لو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم كفرتم ، فاتركوني ما تركتم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » « 7 » .
وهو ظاهر بل صريح في غير ما نحن فيه من الاتيان ببعض أجزاء المركّب لو تعذّر الباقي ، مع منافاته لقاعدة انتفاء المركّب بانتفاء بعض أجزائه . لكن ومع ذلك فقد ذكر الشيخ في المبسوط والخلاف فيما نحن فيه أنّ الأحوط غسل الأعضاء الصحيحة ثمّ التيمّم 8 ، ليكون مؤدّياً صلاته بيقين .
وهو لا يخلو من تأمّل إن أراد ذلك من حيث وجود المخالف فيه منّا . نعم له وجه إن أراد من حيث احتماله في نفسه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 3 : 387 ، ب 24 من التيمّم ، ح 4 ، وذيله .
( 3 ) 3 ، 8 المبسوط 1 : 35 . الخلاف 1 : 154 .
( 4 ) المعتبر 1 : 369 . المنتهى 3 : 32 ، 34 .
( 5 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 206 .
( 6 ) المائدة : 101 .
( 7 ) تفسير الصافي 2 : 91 .