[ السبب الثاني ] [ عدم الوصلة إلى الماء الموجود ] :
السبب ( الثاني : عدم الوصلة إليه ) أي إلى الماء ( 1 ) ، إمّا لتوقّفه على ثمن تعذّر عليه فيتيمّم ( 2 ) ، أو لفقد الآلة التي يتوصّل بها إلى الماء كما إذا كان على شفير بئر أو نهر ولم يتمكّن من الوصول إلى الماء إلّا بمشقّة أو تغرير النفس فيباح له التيمّم ( 3 ) ، أو للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوّة ولم يجد معاوناً ولو بأُجرة مقدورة ، أو يكون موجوداً في محلّ يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترم أو بُضع أو عِرض أو ذهاب عقل ولو بمجرّد الجبن ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، بل في ظاهر المعتبر : أنّ « عليه إجماع أهل العلم » « 1 » .
( 2 ) إجماعاً كما في التذكرة « 2 » .
( 3 ) 1 - عند علمائنا أجمع كما في المنتهى « 3 » . 2 - وقال الصادق عليه السلام - لمّا سأله ابن أبي العلاء عن الرجل يمرّ بالركيّة وليس معه دلو - : « ليس عليه أن ينزل الركيّة ، إنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض فليتيمّم » « 4 » ، ونحوه قوله عليه السلام أيضاً في خبر الحلبي « 5 » . 3 - وقال عليه السلام أيضاً في صحيح ابن أبي يعفور وعنبسة : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد الطيّب ، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » « 6 » .
( 4 ) 1 - لقبح التكليف بما لا يطاق .
2 - ونفي العسر والحرج والضرر في الدين .
3 - مع عموم بدليّة التراب عن الماء ، وصدق عدم الوجدان .
وربّما يشير إلى بعض ما ذكرنا ، مضافاً إلى الأخبار السابقة أيضاً :
1 - خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليه السلام : أنّه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس ، قال : « يتيمّم ويصلّي معهم ، ويعيد إذا انصرف » « 7 » .
2 - وداود الرقّي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ، ويقال : إنّ الماء قريب منّا ، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا ؟ قال : « لا تطلب الماء ولكن تيمّم ، فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السبع » « 8 » .
3 - ويعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : « لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع » « 9 » ، إلى غير ذلك . ( ف ) - ظهر لك حينئذٍ ممّا قدّمنا [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 363 .
( 2 ) التذكرة 2 : 163 .
( 3 ) المنتهى 3 : 36 .
( 4 ) الوسائل 3 : 345 ، ب 3 من التيمّم ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : 343 ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 344 ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 8 ) الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم ، ح 1 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 2 .