تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكيف كان ، فلم نعرف مأخذاً لاعتبار الشدّة بمعنى الثخانة والقوام المنفكّين عن الغليان في النجاسة دون التحريم ( 1 ) ، فالأقوى في النظر عدم الفرق في الحرمة والنجاسة بذلك ( 2 ) . ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 3 ) عدم الفرق بين الغليان بنفسه أو بالنار ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بل قضيّة ما سمعته « 1 » من أدلّة النجاسة السابقة - عدا إجماع مجمع البحرين - اتّحادها مع الحرمة في السبب ، على أنّه لا تفسير فيه للشدّة بذلك ، بل ظاهر كلّ من قال بالنجاسة عدم هذا التفصيل . وقول الصادق عليه السلام في المرسل السابق : « إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه » « 2 » لا دلالة فيه على ذلك ، كما أنّه ليس في خصوص النجاسة . ( 2 ) خلافاً لما يظهر من جماعة . نعم لولا بعض العبارات لأمكن أن يراد بالشدّة الحالة الملازمة للعصير إذا نشّ من قِبل نفسه ، وهو الذي أشار إليه الفخر « 3 » بقذف الزبد ، ومثله لا يسمّى غلياناً عرفاً أو لا ينساق إلى الذهن منه خصوصاً بعد تفسيره في كلام جماعة بصيرورة الأعلى أسفل وبالعكس ، كخبر حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السلام : سأله عن الغليان ؟ فقال : « القلب » « 4 » . فلعلّ ما في المتن ونحوه من ذكر الغليان والاشتداد يراد به حينئذٍ التعميم للفردين : أي ما غلى بأن صار أعلاه أسفل وبالعكس ، وما اشتدّ حتى قذف الزبد بأن نشّ ، لا أنّه يراد اجتماعهما في عصير واحد . نعم كان عليه الإتيان ب‍ « أو » بدل « الواو » ، كقول الصادق عليه السلام في خبر ذريح : « إذا نشّ العصير أو غلى حرم . . . إلى آخره « 5 » » 6 وهو هيّن . ( 3 ) [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره ، بل وما سمعته سابقاً من أدلّة النجاسة . ( 4 ) لكن قد عرفت قصر النجاسة في الوسيلة على الأوّل والحرمة خاصّة على الثاني 7 ؛ ولعلّ وجهه صيرورته خمراً بذلك لحصول الاختمار فيه ، دون الثاني . وربّما يومئ إليه [ حصول الاختمار في العصير إذا نشّ ] بعض الأخبار ، كخبر الساباطي قال : وصف لي أبو عبد اللّه عليه السلام المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالًا ، فقال : « تأخذ ربعاً من زبيب وتنقّيه وتصبّ عليه اثنا عشر 6 / 20 / 33 رطلًا من ماء ثمّ تنقعه ليلة ، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنّور مسجور قليلًا حتى لا ينشّ ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه » « 8 » الحديث ، فإنّ قوله عليه السلام : « فإذا كان . . . إلى آخره » ظاهر في صيرورته خمراً بنشيشه في نفسه ، وهو الذي يخشاه ، بخلاف الغليان في النار ، فإنّه يحرم حينئذٍ ولا ينجس . ونحوه في هذا الإيماء غيره . لكن قد يقال بخروجه عن محل النزاع ؛ إذ البحث في العصير وما تضمّنه الخبر من النبيذ . اللّهمّ إلّا أن يدّعى مساواته له في ذلك [ في الحرمة والنجاسة ] أو أولويّته ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 262 . ( 2 ) الوسائل 25 : 285 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 7 . ( 3 ) 3 ، 7 تقدّم في ص 265 . ( 4 ) 4 ، 6 الوسائل 25 : 287 ، ب 3 من الأشربة المحرّمة ، ح 3 ، 4 . ( 5 ) ليس للحديث تتمّة . ( 8 ) الوسائل 25 : 289 ، ب 5 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .