تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
لا يقال : إنّه لعلّ الشارع قد استغنى عن بيان إسكاره ببيان الحرمة المستفادة : 1 - من قول الصادق عليه السلام : أ - في صحيح ابن سنان : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 1 » . ب - وفي خبر ذريح : « إذا نشّ العصير أو غلى حرم » « 2 » . ج‍ - ونحوهما في إفادة ذلك غيرهما . 2 - ومن قوله عليه السلام أيضاً في موثّقة عمّار بعد أن سأله عن النضوح المعتق ، كيف يصنع به حتى يحلّ ؟ قال : « خذ ماء التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر » « 3 » . كخبره الآخر : سألته عن النضوح ؟ قال : « يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثمّ يتمشّطن » « 4 » . 3 - ومن الأخبار الدالّة على حرمة النبيذ الذي يوضع فيه العكر والقعوة ، فيغلي ويهدر ثمّ يسكن « 5 » . 4 - ومن غير ذلك ، كإشعار خبر طلب إبليس من حوّاء - في آخر عمر آدم عليه السلام بعد أن طرده آدم - أن تطعمه من ثمرة الكرم والنخل فأطعمته « 6 » إلى آخره ، وغيره . أو يقال : إنّ هذه الأدلّة وإن لم تفد إسكاره ، لكن تفيد حرمته ، فيخرج بها عن تلك الأصول والعمومات [ الدالّة على تعليق الحرمة والحلّية على الإسكار وعدمه ] على أنّ العمدة منها ظواهر ما دلّ على إباحة غير المسكر ، ولعلّها لا تنافيها ، لا للعلم بكونه مسكراً ، بل لأنّ احتمال ذلك فيه كاف في عدم المنافاة . ودعوى العلم بعدم الإسكار حتى بالكثير منه ولو لبعض الأمزجة - بناءً على الاكتفاء به ، فينافيها حينئذٍ - فرية بيّنة ؛ إذ مَن اختبر ذلك فوجد خلافه ؟ ! لأنّا نقول : لا دلالة في الحرمة على الإسكار ؛ لكونها أعمّ منه كما هو واضح ، كوضوح قصور هذه الأخبار عن إفادة أصل الحرمة أيضاً بحيث يخرج بها عن تلك الأصول والعمومات وغيرها المعتضدة بما عرفت ، سيّما بعد ابتناء دلالة الصحيح [ أي صحيح ابن سنان ] وغيره على تناول لفظ « العصير » لغة أو شرعاً للمستخرج من نحو التمر والزبيب ، وهو محلّ بحث . بل بالغ المحدّث البحراني في حدائقه بإنكاره فقال : « إنّ اللغة والشرع والعرف على خلافه ، إنّما يسمّى التمر والزبيب نبيذاً ونقيعاً » مستظهراً ذلك من : 1 - المصباح المنير ونهاية ابن الأثير والقاموس ومجمع البحرين ، في مادّة عصر ونقع ونبذ . 2 - ومن نحو قول الصادق عليه السلام في الصحيح : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 282 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 25 : 287 ، ب 3 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 25 : 373 ، ب 32 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 25 : 379 ، ب 37 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، وفيه : « يمتشّطن » . ( 5 ) الوسائل 25 : 353 ، ب 24 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 25 : 283 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 269 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي