تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
كالمحكيّ في الفقيه من رسالة والده : « اعلم يا بُنيّ أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير أن يمسه فيصير أعلاه أسفله فهو خمر . . . إلى آخره » « 1 » . وربّما يومئ إليه أيضاً : 1 - قول الصادق عليه السلام في الصحيح وغيره : « الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب » « 2 » الحديث . 2 - كقوله عليه السلام وقد سئل عن ثمن العصير قبل أن يغلي ؟ فقال : « لا بأس به ، وإن غلى فلا يحلّ » « 3 » . 3 - وفي آخر : « إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس » « 4 » . 4 - وما قيل من أنّ حدّه حدّ شارب الخمر « 5 » . 5 - كما أنّه يؤيّده مع ذلك كلّه ملاحظة ما ورد من الأخبار « 6 » في أصل تحريم الخمر وبدوه وفي غيره ، فإنّ السارد لها مع الإنصاف يحصل له الظنّ القويّ - إن لم يكن القطع - بدخول عصير العنب مع الغليان في مسمّى الخمر حقيقة أو بمساواته له في حكمه من الحرمة والنجاسة . واستبعاد الأوّل باعتبار الإسكار في مفهوم الخمر ، وهو مفقود هنا ، بل هو مفروض محلّ النزاع ؛ إذ لا إشكال في نجاسته معه لعموم الأدلّة ، يدفعه : 1 - إمكان منع الاعتبار أوّلًا وإن كان هو وجه تسميته ، بل قد تشعر بعض الأخبار « 7 » بأنّ وجهها تحقّق الاختمار في ثمرتي الكرم والتمر بسبب جريان بول عدوّ اللَّه إبليس في عروقهما . 2 - وثانياً : منع عدم تحقّق الإسكار فيه حتى بالكثير منه ، نعم هو لم يكن معروفاً بذلك ، ولعلّه هو منشأ حرمته في علم اللَّه إن لم يكن الظاهر . بل ربّما يومئ إليه [ تحقّق الإسكار في العصير العنبي أمور ] : 1 - ما ذكره العامّة في بدو أمر الطلاء - وهو المطبوخ من عصير العنب - : أنّ عمر حين قدم إلى الشام شكا إليه أهلها وباء الأرض ، وقالوا : لا يصلحنا إلّا هذا الشراب ، فقال : اشربوا العسل ، فقالوا : ما يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر ؟ فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان فأتوا به عمر ، فأدخل فيه إصبعه ثمّ رفع يده فتبعها مططاً ، فقال : هذا الطلاء مثل طلاء الإبل ، فأمرهم أن يشربوه ، ثمّ كتب إلى الناس أن اطبخوا شرابكم حتى يذهب منه
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 56 - 57 ، ذيل الحديث 5089 . ( 2 ) الوسائل 25 : 279 ، ب 1 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 17 : 231 ، ب 59 ممّا يكتسب به ، ح 6 . ( 4 ) المصدر السابق : 229 ، ح 2 . ( 5 ) المصابيح 5 : 16 . ( 6 ) انظر الوسائل 25 : 282 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة . ( 7 ) المصدر السابق : 283 ، ح 3 .