. . . . . . . . . .
شرح
نصيب الشيطان . . . إلى آخره « 1 » .
2 - وكذا خبر عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يُهدى إليه البختج من غير أصحابنا ، فقال : « إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّ شربه فاقبله - أو قال : - فاشربه » « 2 » الحديث .
والبختج : العصير المطبوخ .
وقال العلّامة الطباطبائي في مصابيحه بعد أن فرغ من بيان حرمة المطبوخ من عصير العنب : « وهل الحكم بتحريم العصير قبل ذهاب ثلثيه تعبّد محض ، أو معلّل بالإسكار الخفي المسبّب عن الغليان ، أو بعروض التغيّر له إذا بقي وطال مكثه ؟ احتمالات أوسطها الأوسط ، وقد بان لك وجهه ممّا مضى ، ويأتي تحقيق ذلك إن شاء اللَّه » « 3 » انتهى .
قلت : ويزيده تأييداً وتأكيداً أنّه قد استفاضت الروايات « 4 » ، بل كادت تكون متواترة بتعليق الحرمة في النبيذ وغيره على الإسكار ، وعدمها على عدمه ، مع استفاضة الروايات بحرمة عصير العنب إذا غلى قبل ذهاب الثلثين « 5 » .
وحملها على التخصيص ليس بأولى من حملها على تحقّق الإسكار فيه ، بل هو أولى ؛ لأصالة عدم التجوّز ، بل لعلّه متعيّن ؛ لعدم القرينة [ على المجاز ] ، بل قد يقطع به ؛ لعدم ظهور شيء من روايات الحرمة في خروج ذلك عن تلك [ القاعدة ] الكلّية ، بل ولا إشارة .
ودعوى شهادة الوجدان بعدم الإسكار فيجب التخصيص ، ممنوعة أشدّ المنع ؛ إذ من جرّب ذلك فوجد خلافه ولو بالكثير منه ، خصوصاً مع الاكتفاء به ولو بالنسبة إلى بعض الأمزجة في بعض الأمكنة والأزمنة والأهوية حتى الخفيّ منه ؟ ! كلّا ، إنّ دعوى ذلك فرية بيّنة .
ومن ذلك كلّه يظهر لك إمكان منع دعوى فرض النزاع في معلوم عدم الإسكار .
نعم هو ليس فيما علم تحقّق الإسكار فيه ، إنّما النزاع في العصير العنبي من غير تقييد ؛ إذ لعلّ وصف الإسكار لازم له ولو بالكثير منه .
فلو فرض البحث في فاقده كان نزاعاً في موضوع وهمي لا يليق بالفقيه .
فالإنصاف أنّه لا علم للقائلين بالطهارة بعدم إسكاره حتى الكثير منه ، كما أنّه لا علم للقائلين بالنجاسة بإسكاره ولو بالكثير منه ؛ لعدم تعارف شرب مثله للسكر . اللّهمّ إلّا أن يستفيدوا من نجاسته ذلك بدعوى التلازم ، أو ظهور الدخول في الخمر ، أو غير ذلك .
وكيف كان فنجاسته على القول بها إنّما هي [ إذا غلى واشتدّ ] .
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 847 ، ح 14 . فتح الباري 10 : 52 .
( 2 ) الكافي 6 : 420 ، ح 4 . الوسائل 25 : 293 ، ب 7 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : 298 .
( 4 ) انظر الوسائل 25 : 336 ، ب 17 من الأشربة المحرّمة .
( 5 ) انظر الوسائل 25 : 282 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة .