تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
وتبعه عليه جماعة ممّن تأخّر عنه ، منهم الشهيد الثاني وولداه وشيخهما والفاضل الهندي وسيّد الرياض « 1 » وغيرهم ؛ للأصل والعموم السالمين عن معارضة ما يصلح لقطعهما . قلت : قد يقطعهما ما في مجمع البحرين من أنّه نقل الإجماع من الإماميّة على حرمته ونجاسته بعد غليانه واشتداده « 2 » ، معتضداً ومنجبراً إرساله : 1 - بما سمعت من الشهرة . 2 - وبالمحكيّ عن أطعمة التنقيح من الاتّفاق أيضاً على أنّ عصير العنب إذا غلى حكمه حكم الخمر « 3 » . 3 - وبالمحكيّ من الرضوي « 4 » الذي هو عين عبارة والد الصدوق التي ستسمعها . 4 - وبقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن الهيثم بعد أن سئل عن العصير يطبخ في النار حتّى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه : « إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 5 » . كقوله عليه السلام أيضاً في خبر أبي بصير وقد سئل عن الطلاء : « إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحدة فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خير » « 6 » . 5 - وبالموثّق المروي في التهذيب : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعلم أنّه يشربه على النصف ؟ فقال : « خمر لا تشربه . . . إلى آخره » « 7 » . والمناقشة فيه بعدم لفظ الخمر فيه في الكافي « 8 » ضعيفة ؛ لأولويّة احتمال السقوط من الزيادة وإن كان الكليني أضبط . كالمناقشة فيه باحتمال إرادة الحرمة من التشبيه لا النجاسة ، سيّما بملاحظة سياق الخبر ، وتفريع حرمة الشرب خاصّة عليه ؛ إذ هي - مع عدم الشاهد على التقييد المزبور ، بل هو منافٍ لما استفيد من كثير من الأحكام من نظائره ، بل منه نفسه كما تسمعه في الفقاع وسمعته في غيره - مبنيّة على مجازيّة الخمر في العصير واستعارته له ، وفيه بحث . بل المحكيّ عن ظاهر الكليني والصدوق « 9 » منّا والبخاري « 10 » من غيرنا دعوى الحقيقة فيه ، بل قيل عن المهذّب البارع : إنّ اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعاً « 11 » . ولعلّه ظاهر كنز العرفان أيضاً قال فيه : « الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره ، سمّي به عصير العنب والتمر إذا غلى واشتدّ ؛ لأنّه يخمر العقل أي يستره ، كما سمّي مسكراً ؛ لأنّه يسكره أي يحجزه . . . إلى آخره » « 12 » .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 123 . المعالم 2 : 513 . المدارك 2 : 293 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 312 . كشف اللثام 1 : 397 . الرياض 2 : 365 . ( 2 ) مجمع البحرين 3 : 407 . ( 3 ) التنقيح 4 : 368 . ( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 280 . المستدرك 17 : 39 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 . ( 5 ) الوسائل 25 : 285 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 7 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 6 . ( 7 ) التهذيب 9 : 122 ، ح 526 . الوسائل 25 : 293 ، ب 7 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 . ( 8 ) الكافي 6 : 421 ، ح 7 . ( 9 ) الكافي 6 : 393 . الفقيه 4 : 56 ، ذيل الحديث 5089 . ( 10 ) صحيح البخاري 5 : 2120 . ( 11 ) المهذّب البارع 5 : 79 . ( 12 ) كنز العرفان 2 : 204 .