. . . . . . . . . .
شرح
آخر عنه استثناؤه من طهارة ميتة غير ذي النفس « 1 » .
لكنّه صرّح في موضع آخر منها بكراهة استعمال ما باشره « 2 » .
ولعلّه لذلك كلّه نفى الخلاف بيننا في السرائر عن طهارة سؤر الفأرة والسباع وسؤرها ، وحكى الإجماع على طهارة ميتة غير ذي النفس « 3 » - ومنه الوزغ - المستلزمة لها في حال الحياة بالأولى ، بعد أن حكى عن بعض أصحابنا في كتاب له ما ينافي ذلك كلّه ، وكأنّه أراد ابن حمزة بقرينة ما نقله من العبارة .
قلت :
كأنّه لم يلاحظ أو لم يعبأ بما في الغنية « 4 » وعن أبي الصلاح « 5 » والمقنعة « 6 » في باب لباس المصلّي ومكانه منها من
النصّ على نجاسة الثعلب والأرنب ، بل في الأوّل الإجماع عليه ، كما عن القاضي من إيجاب غسل ما أصابهما والوزغة « 7 » .
وعن المراسم : أنّ الفأرة والوزغة كالكلب والخنزير في رشّ ما مسّاه بيبوسة « 8 » ، كالمقنعة مع زيادة : « وغسل ما مسّاه برطوبة » « 9 » .
مضافاً إلى ما تقدّم .
لكن لا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ظهور مستنده ممّا سمعت .
إذ هو - مع قصور أكثره سنداً ، وجميعه دلالة ، واقتضاء العمل بظاهر بعضه خلاف المجمع عليه - معارض بما هو أقوى منه ممّا عرفت من وجوه عديدة .
واحتمال ترجيحه [ مستند القول بالنجاسة ] بإجماع الغنية - بعد موهونيّته بمصير المتأخّرين إلى خلافه ، بل وبعض المتقدّمين « 10 » ، مع عدم الصراحة بالنجاسة في كلام جماعة منهم - لا يصغى إليه ، فالمتعيّن حينئذٍ حمل الأمر فيه على الندب أو التقيّة في البعض ، والنهي على الكراهة .
وقد مرّ في الأسئار وبحث الميتة وغيرهما ما له نفع تامّ في المقام ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 78 ، 76 .
( 2 ) الوسيلة : 76 .
( 3 ) السرائر 1 : 187 .
( 4 ) الغنية : 44 .
( 5 ) الكافي : 131 .
( 6 ) المقنعة : 150 .
( 7 ) المهذب 1 : 51 ، 53 .
( 8 ) المراسم : 56 .
( 9 ) المقنعة : 70 - 71 .
( 10 ) كالسيد المرتضى ، نقله في المعتبر 1 : 425 .