ثمّ إنّ المعتبر في الضيق المسوّغ للتيمّم [ هل هو ] عدم التمكّن مع استعمال الماء من إدراك الصلاة ولو بإدراك ركعة من الوقت أو يكفي فيه خروج بعض الصلاة عن الوقت حتى التسليم بناءً على وجوبه فيها ؟ وجهان ، وربّما يجري مثله في سائر الشرائط غير الطهارة ، وإن أمكن الفرق بالبدليّة هنا شرعاً دون غيرها ، فيتّجه الثاني فيما نحن فيه ، والأوّل في غيره ، فتأمّل .
[ عدم الفرق في وجوب التيمّم بين الماء وعدمه ] :
( و ) على كلّ حال ، ف ( - لا فرق ) فيما ذكرنا من وجوب التيمّم ( بين عدم الماء أصلًا ، ووجود ماء لا يكفيه لطهارته ) وضوءاً أو غسلًا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إذ هو بمنزلة العدم ؛ لعدم مشروعيّة تبعيض الطهارة ولا تلفيقها من الماء والتراب ، فيشمله حينئذٍ قوله تعالى :( فَلَمْ تَجِدُوا ) *« 1 » لتبادر إرادة ما يكفي ، كقوله تعالى في كفّارة اليمين :( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) *2 لعدم وجوب إطعام البعض . 2 - مضافاً إلى : أ - الأمر في صريح الأخبار المستفيضة - وفيها الصحيح وغيره - بالتيمّم للجنب وإن كان عنده من الماء ما لا يكفيه ، كخبري الحلبي « 3 » والحسين بن أبي العلاء « 4 » وغيرهما 5 . ب - وإلى اقتضاء قاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء . وقوله عليه السلام : « لا يسقط الميسور » « 6 » مع إجماله في نفسه لا يتمسّك به من دون جابر له ، فكيف مع وجود ما يوهنه ؟ ! واحتمال تعميم ما دلّ على تنزيل التراب منزلة الماء في الأبعاض أيضاً « 7 » ، يدفعه : ظهور تلك الأدلّة ، بل هو صريح بعضها في غيره .
كلّ ذا ، مع أنّه لا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل في كشف اللثام الاتّفاق على وجوب التيمّم كما في المنتهى « 8 » ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا مع التصريح في معقد ذلك فيها بعدم الفرق بين الحدث الأصغر والجنب « 9 » : 1 - سوى ما في الروض : « ربّما حكي عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض ، وهو قول بعض العامّة » « 10 » انتهى . مع أنّا لم نجد ذلك فيما حضرني من كتبه كالمبسوط والخلاف ، بل الموجود فيهما خلافه « 11 » ، بل في الأخير الإجماع على التيمّم للمجنب الذي كان عنده ماء لا يكفيه لغسله وكذا الوضوء . 2 - وسوى ما نقل عن العلّامة في نهاية الإحكام أنّه احتمل في الجنب صرف الماء إلى بعض أعضائه ، معلّلًا ذلك باحتمال وجود ما يكمله ، والموالاة فيه ليست بشرط 12 . والظاهر أنّه ليس خلافاً فيما نحن فيه من إيجاب التيمّم وعدم الاجتزاء بغسل البعض والتلفيق من الماء والتراب ، بل هو واجب آخر خارج عن ذلك من حيث احتماله لوجود ما يكمله ، مع أنّه أيضاً ممنوع ؛ لعدم رجوعه إلى أصل يعوّل عليه ، ولو علّله بإمكان رفع بعض الجنابة دون بعض - لمكان توزيعها على البدن ، كما يشعر به قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « تحت كلّ شعرة جنابة » « 13 » وغيره مع وجوب تخفيف الحدث كالخبث - لكان أوجه ، وإن كان كلّ من مقدّمتيه ممنوعاً أيضاً كما هو واضح . فظهر لك من ذلك كلّه [ أنّه لا ينبغي الإشكال في ذلك ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المائدة : 6 ، 89 .
( 3 ) الوسائل 3 : 386 ، ب 24 من التيمّم ، ح 1 .
( 4 ) 4 ، 5 المصدر السابق : 387 ، ح 3 ، 2 ، 4 .
( 6 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 .
( 7 ) الوسائل 3 : 279 ، ب 20 من التيمّم ، ح 3 .
( 8 ) كشف اللثام 2 : 447 . المنتهى 3 : 18 .
( 9 ) انظر التذكرة 2 : 167 ، 169 ، 170 .
( 10 ) 10 ، 12 الروض 1 : 322 . نهاية الإحكام 1 : 186 .
( 11 ) المبسوط 1 : 35 . الخلاف 1 : 161 ، 162 .
( 13 ) المستدرك 1 : 479 ، ب 29 من الجنابة ، ح 3 .