[ الكلب والخنزير البرّيان ] [ الكلب والخنزير البرّيان ] :
( السادس والسابع : الكلب والخنزير ) البرّيان ( وهما نجسان عيناً ولعاباً ) لا يقبلان التطهير إلّا بالخروج عن مسمّاهما ، كما هو الأصل في كلّ موضوع كان مدار النجاسة فيه مسمّى الاسم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للنصوص المستفيضة « 1 » وفيها الصحيح وغيره ، والقسم باللَّه إنّ الكلب نجس .
2 - وللإجماع المحصّل ، بل ضرورة المذهب ، والمنقول في الخلاف وعن غيره على الكلب ، كما أنّه نفى الخلاف عن نجاسة الثاني فيه أيضاً « 2 » ، كالإجماع في الذكرى والمدارك على نجاسة عينهما ولعابهما « 3 » ، وفي المنتهى والتذكرة وكشف اللثام على نجاستهما « 4 » ، وفي المعتبر على وجوب غسل ثوب لاقاهما رطباً « 5 » .
3 - ولقوله تعالى :( فَإِنَّهُ رِجْسٌ )« 6 » سواء جعل الضمير فيه للخنزير أو لحمه . نعم ، قد يتأمّل في استفادة النجاسة من لفظ « الرجس » ، وهو ضعيف هنا . إلى غير ذلك .
وما عن الصدوق من الاكتفاء برشّ ما أصابه كلب الصيد برطوبة « 7 » ليس خلافاً فيما نحن فيه .
كما أنّه لا ينافيه صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في الصلاة كيف يصنع ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن في صلاته فلينضح ما أصاب ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله » « 8 » ؛ لوجوب حمل الإصابة فيه عليها مع اليبوسة كما يشعر به الاستثناء ، فإنّه لا يتغيّر الملاقي حينئذٍ عن حكمه كما في سائر النجاسات إجماعاً فيما عدا ملاقي الميتة في كشف اللثام وعن الذخيرة « 9 » والدلائل « 10 » ؛ للأصل والنصوص ، بل قد يشعر الاستثناء في هذا الصحيح بعدم وجوب الغسل في النداوة غير المؤثرة ، وهو كذلك في سائر النجاسات أيضاً ، وبه صرّح الطباطبائي في منظومته « 11 » ؛ للأصل وغيره ، وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء اللَّه .
وأمّا قول الصادق عليه السلام : « نعم » جواب سؤال ابن مسكان له - في الصحيح - عن الوضوء بما ولغ الكلب فيه ، أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ « 12 » فمحمول على الكثير من الماء أو غير ذلك ، كقوله : « لا بأس » جواب سؤال زرارة له عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به « 13 » ، فيراد به بالنسبة إلى سقي البساتين ونحوها ، أو يحمل على التقيّة كما قيل « 14 » ، ولعلّه أولى ؛ لمنافاة الأوّل لما دلّ على عدم استعمال الميتة والانتفاع بها .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 414 ، 417 ، ب 12 ، 13 من النجاسات .
( 2 ) الخلاف 1 : 176 - 177 ، 187 .
( 3 ) الذكرى 1 : 113 . المدارك 2 : 285 .
( 4 ) المنتهى 3 : 210 . التذكرة 1 : 66 . كشف اللثام 1 : 392 .
( 5 ) المعتبر 1 : 439 - 440 .
( 6 ) الأنعام : 145 .
( 7 ) الفقيه 1 : 73 ، ذيل الحديث 167 .
( 8 ) الوسائل 3 : 417 ، ب 13 من النجاسات ، ح 1 .
( 9 ) كشف اللثام 1 : 445 . الذخيرة : 166 .
( 10 ) نقله في مفتاح الكرامة 1 : 177 .
( 11 ) الدرّة النجفية : 53 .
( 12 ) الوسائل 1 : 228 ، ب 2 من الأسئار ، ح 6 .
( 13 ) الوسائل 1 : 175 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 16 .
( 14 ) الرياض 2 : 355 .