[ و ] لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن منه ، وهو المتخلّف بعد خروج تمام المعتاد ممّا يقذفه المذبوح لا مع عدمه ، كالمذبوح مثلًا في أرض منحدرة ورأسه أعلى فلم يقذف ، أو الجاذب بأنفه من الدم المسفوح زيادة على المعتاد ؛ فإنّ هذا المتخلّف خاصّة نجس ( 1 ) .
من غير فرق بين تخلّفه في البطن أو غيرها ، لا غيره من الكائن في اللحم ونحوه ممّا لم يكن من شأنه أن يقذف .
نعم ، هو يتنجّس باختلاطه معه .
كما أنّه يتنجّس بمباشرة آلة المسفوح أو يد الذابح قبل غسلهما مثلًا .
والمراد بالذبيحة ( 2 ) مطلق المذكّاة تذكية شرعيّة قطعاً من غير فرق بين الذبح والنحر وغيرهما .
بل لا يبعد إلحاق ما حكم الشارع بتذكيته بذكاة امّه ، فيعفى حينئذٍ عن جميع ما فيه من الدم على إشكال .
نعم ، لو فقد بعض ما يعتبر في التذكية شرعاً من إسلام وبلوغ ونحوهما دخلت في الميتة ونجس سائر دمها ( 3 ) .
هذا كلّه فيما يعتاد تذكيته من مأكول اللحم ، ونحوه ما لم يعتدّ منه على الظاهر ، أمّا ما يذكّى من غير المأكول ( 4 ) [ فللنظر في نجاسة دمه مطلقاً مجال ] .
شرح
( 1 ) لعموم الأدلّة السابقة .
( 2 ) في معقد الإجماعات .
( 3 ) لعموم الأدلّة ؛ إذ ليس المدار على مجرّد خروج الدم المسفوح ، كما هو واضح .
( 4 ) ففي البحار « 1 » وشرح الخوانساري « 2 » والحدائق « 3 » وشرح الأستاذ للمفاتيح « 4 » أنّ ظاهر الأصحاب نجاسة دمه مطلقاً كما عن الذخيرة « 5 » وموضعين من الكفاية « 6 » .
وكأنّهم أخذوه من إطلاق الأصحاب نجاسة دم ذي النفس ، مع تنزيل ما استثنوه من دم الذبيحة على المتبادر منها ، وهو المأكول ، بل مطاوي كلماتهم كالصريحة بذلك ، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على النجاسة لا معارض له .
قلت :
إن تمّ إجماعاً كان هو الحجّة ، وإلّا كان للنظر فيه مجال :
هامش
( 1 ) البحار 80 : 86 .
( 2 ) المشارق : 308 .
( 3 ) الحدائق 5 : 45 .
( 4 ) المصابيح 4 : 440 .
( 5 ) الذخيرة : 149 .
( 6 ) كفاية الأحكام 1 : 59 و 2 : 614 .