والأولى تعميم الحكم لهما ( 1 ) ، بل ولغيرهما كالبطن وغيرها عدا الجزء المحرّم كالطحال ( 2 ) .
وأمّا الطحال ( 3 ) فلا يبعد القول بالطهارة فيه حينئذٍ كسائر الأجزاء المأكولة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) عملًا بهما معاً ، كما هو صريح معقد نفي خلاف كشف اللثام وظاهر سابقه .
( 2 ) كما هو معقد ما في شرح الدروس من إجماع الأصحاب ظاهراً على طهارة ذلك كلّه « 1 » .
( 3 ) فقد صرّح في جامع المقاصد والروض بنجاسة دمه 2 :
1 - لعموم أدلّتها من ذي النفس .
2 - ولحرمة أكله ، وفيه تأمّل ؛ لوجوب الخروج عن الأوّل بما عساه يظهر بالتأمّل في كلمات الأصحاب من الاتّفاق على طهارة ما عدا المسفوح من دم الذبيحة .
3 - وعلى أنّه لو غسل المذبح أو أنّه قطع من أسفل بعد الذبح لم يبق فيها شيء نجس أصلًا . وقول بعض الأصحاب :
« المتخلّف في اللحم » « 3 » يريد المثال أو ما يشمل الطحال ، وإلّا فلا ريب في طهارة دم الكبد ونحوه . وحرمة الأكل لا تستلزم النجاسة قطعاً . ودعوى أنّ العلّة في طهارة المتخلّف إنّما هو إباحة الأكل المستلزمة لإباحته ممنوعة .
( 4 ) بل الظاهر شمول بعض معاقد الإجماعات السابقة له .
وكيف كان ، فالحجّة على طهارة [ الدم ] المتخلّف في غير المحرّم :
1 - ما عرفته من الإجماع المعتضد بما سمعت .
2 - مضافاً إلى المستفاد من مفهوم قوله تعالى :( مَسْفُوحاً )« 4 » ، من إباحة الأكل اللازمة للطهارة .
3 ، 4 - والعسر والحرج . والسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على أكل اللحم مع عدم انفكاكه عن الدم ، كفحوى ما دلّ على إباحة أكل الذبيحة « 5 » .
وبذلك كلّه يخصّ أو يقيّد ما دلّ على نجاسة الدم من ذي النفس ، فكان على المصنّف استثناؤه منه ، ولعلّه تركه لمعلوميّته ، بل ينبغي القطع بذلك ، فليس إطلاقه حينئذٍ خلافاً ، كالمحكيّ عن أبي عليّ وانتصار السيد « 6 » وجمل الشيخ ومبسوطه « 7 » ومراسم سلّار « 8 » من إطلاقهم نجاسة الدم عدا ما لا نفس له سائلة ، أو يقال - كما عساه يظهر من جماعة - : إنّ مرادهم من الدم المحكوم بنجاسته من ذي النفس إنّما هو المسفوح دون غيره ، فلا حاجة حينئذٍ إلى استثنائه . ومن هنا تمسّك بعضهم في طهارة المتخلّف بالأصل « 9 » ، لكنّك قد عرفت سابقاً ما فيه ، وأنّ الأدلّة عامّة لسائر دم ذي النفس ، فلا بدّ حينئذٍ من استثناء خصوص هذا الدم من تلك العمومات ، بل [ لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن منه ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المشارق : 308 . جامع المقاصد 1 : 163 . الروض 1 : 436 .
( 3 ) القواعد 1 : 191 .
( 4 ) الأنعام : 145 .
( 5 ) الوسائل 24 : 66 ، ب 28 من الذبائح ، ح 1 .
( 6 ) نقله في المختلف 1 : 474 . الانتصار : 93 .
( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 171 . المبسوط 1 : 35 - 36 .
( 8 ) المراسم : 55 .
( 9 ) الحدائق 5 : 45 .