. . . . . . . . . .
شرح
1 - لظهور مساواة التذكية فيه لها في المأكول بالنسبة إلى سائر أحكامها عدا حرمة الأكل .
2 - ولفحوى ما دلّ على طهارته بالتذكية ، بل لعلّ ذلك شامل لجميع أجزائه التي منها الدم عدا ما خرج .
3 - وللعسر والحرج في التحرّز عنه إذا أريد أخذ جلده أو الانتفاع بلحمه في غير الأكل ، بل لا يمكن استخلاص اللحم منه القاضي بعدم الفائدة للحكم بطهارته .
ولعلّه لذا حكى في المعالم أنّه تردّد في حكمه بعض من عاصرناه من مشايخنا « 1 » ، وإن كان ما حكى عنه من منشأ التردّد ضعيفاً ، حيث جعله من إطلاق الأصحاب الحكم بنجاسة دم ذي النفس ، ومن ظاهر قوله تعالى : ( أوْ دَمَاً مَسْفُوحاً ) « 2 » لاقتضائه حلّية غير المسفوح المستلزم للطهارة ؛ إذ هو مبنيّ على جواز أكل دم غير المأكول حتى يستلزم الطهارة ، وهو ممنوع .
بل ربّما ظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه « 3 » .
ويؤيّده استبعاد حرمة أكل اللحم منه مع جواز أكل الدم ، بل قد يقال : إنّ ما دلّ على حرمة الحيوان شامل لجميع أجزائه التي منها الدم .
فالأولى جعل منشأ التردّد ما ذكرنا [ وهو إطلاق الأصحاب نجاسة دم ذي النفس ] مع زيادة منع ظهور استثناء الأصحاب للمتخلّف في المأكول خاصّة ، سيّما من عبّر بلفظ « المذبوح » كالقواعد « 4 » والموجز « 5 » والبيان « 6 » وغيرها « 7 » .
على أنّه لو أريد بالذبيحة في كلامهم خصوص المأكول - لكونه المعهود - لوجب إرادة خصوص ما تعارف أكله ، لا مثل الخيل والحمير .
ومن هنا كان صريح كشف اللثام « 8 » القول بالطهارة ، بل يظهر منه شمول الإطلاق له ، كما أنّ الظاهر من العلّامة الطباطبائي في منظومته ذلك أيضاً ، قال :والدم في المأكول بعد قذف ما * يقذف طهر قد احلّ في الدّما
والأقرب التطهير فيما يحرم * من المذكّى وعليه المعظم « 9 »انتهى ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المعالم 2 : 475 .
( 2 ) الأنعام : 145 .
( 3 ) المعالم 2 : 475 .
( 4 ) القواعد 1 : 192 .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 58 .
( 6 ) البيان : 90 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 269 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 407 .
( 9 ) الدرّة النجفية : 51 .