. . . . . . . . . .
شرح
اللحم المذكّى إذا لم يقذفه الحيوان ؛ لأنّه ليس بمسفوح ، ثمّ استدلّ في خصوص دم السمك - كالمصنّف في المعتبر « 1 » - بأنّه « لو كان نجساً لتوقّف إباحة أكله على سفحه كالحيوان البرّي » « 2 » .
ومنها : ما في كشف اللثام - في شرح قول العلّامة : « الرابع : الدم من ذي النفس السائلة مطلقاً » - قال : « الرابع : الدم الخارج من عرق ذي النفس السائلة من العرق مطلقاً مأكولًا وغيره بالنصوص وإجماع المسلمين كما في المنتهى . . . إلى آخره » « 3 » ثمّ استدلّ على طهارة المتخلّف في لحم المذبوح وعرقه بخروجه عن الدم المسفوح .
كما أنّه في جامع المقاصد استدلّ على المتخلّف أيضاً بأنّه « لمّا كان التحريم والنجاسة معاً إنّما يثبتان في الدم المسفوح - وهو الذي يخرج عند قطع العروق - كان ما سواه ممّا يبقى بعد الذبح والقذف المعتاد طاهراً وحلالًا أيضاً إذا لم يكن جزءاً من محرّم ، سواء بقي في العروق أم في اللحم أم في البطن » « 4 » .
إلى غير ذلك من العبارات التي توهم خلاف ما تقدّم ، كاستدلال الحلّي في السرائر أيضاً على طهارة دم السمك ونحوه :
1 - بكونه ليس بمسفوح .
2 - وبأنّه لو كان نجساً لتوقّف حلّية أكله على سفح دمه لنجاسته ، كسائر ما كان كذلك من الحيوان ، ثمّ قال : « الدم الطاهر هو دم السمك والبراغيث وما ليس بمسفوح » وقال أيضاً : « الدم الطاهر على مذهب أهل البيت عليهم السلام من غير خلاف يعرف فيه بينهم : دم السمك والبراغيث والبقّ وما أشبه ذلك ممّا ليس بمسفوح » « 5 » .
وكتعليل المختلف طهارة المتخلّف في الذبيحة بانتفاء المقتضي للتنجيس وهو السفح « 6 » ، وقد اعترف في الحدائق بإيهام هذا التعليل ذلك كعبارة المنتهى ، وقال : إنّ قضيّتهما طهارة غير المسفوح كدم الشوكة ونحوها من ذي النفس مطلقاً ، إلّا أنّ الظاهر من الأصحاب الاتّفاق على نجاسته « 7 » . وفي البحار : أنّه يتوهّم من عبارة بعض الأصحاب طهارة غير المسفوح وما له كثرة وانصباب من دم ذي النفس ، وهو ضعيف ، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق على نجاسته « 8 » . كما أنّه في المعالم « 9 » اعترف به أيضاً من جملة من عبارات العلّامة ، خصوصاً المنتهى .
قلت : لكن الأقوى الأوّل ، أي نجاسة مطلق دم ذي النفس السائلة .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 422 .
( 2 ) المنتهى 3 : 191 ، 192 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 391 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 163 .
( 5 ) السرائر 1 : 174 ، 176 .
( 6 ) المختلف 1 : 474 .
( 7 ) الحدائق 5 : 46 .
( 8 ) البحار 80 : 86 .
( 9 ) المعالم 2 : 468 .