تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
الميّت برطوبة وعدمه ؛ ضرورة عدم تعرّض في الأدلّة لشيء من ذلك ، فالتفصيل بين المباشر بيبوسة فحكميّة لا تتعدّى إلى غيره ، وبرطوبة فتتعدّى ممّا لا نعرف له وجهاً ؛ ولذا كان ظاهر المحكيّ من عبارة نهاية الإحكام العينيّة في الجميع ، بل نسبه إلى ظاهر الأصحاب « 1 » ، وظاهر السرائر « 2 » أو صريحها الحكميّة في الجميع ، فلا ينجس ما باشر الميّت - ولو برطوبة - غيره وإن كان رطباً ، ولعلّه الظاهر من جنائز القواعد « 3 » أيضاً . وإذ قد وقع من بعض الأصحاب « 4 » إنكار استفادة ذلك من عبارة السرائر أحببنا أن ننقلها بنفسها ، قال فيها : « ويغتسل الغاسل فرضاً واجباً إمّا في الحال أو فيما بعده ، فإن مسّ مائعاً قبل اغتساله وخالطه لا يفسده ولا ينجّسه ، وكذلك إذا لاقى جسد الميّت من قبل غسله إناءً ثمّ افرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع ، فإنّه لا ينجس ذلك المائع وإن كان الإناء يجب غسله ؛ لأنّه لاقى جسد الميّت ، وليس كذلك المائع الذي يحصل فيه ؛ لأنّه لم يلاق جسد الميّت ، وحمله على ذلك قياس وتجاوز في الأحكام بغير دليل ، والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل قاطع للعذر ، وإن كنّا متعبّدين بغسل ما لاقى جسد الميّت ؛ لأنّ هذه نجاسات حكميّة وليست عينيّات ، وأحكام شرعيّات ، فنثبتها بحسب الأدلّة الشرعيّة . ولا خلاف أيضاً بين الامّة كافّة أنّ المساجد يجب أن تنزّه وتجنّب النجاسات العينيّات ، وقد أجمعنا بلا خلاف بيننا على أنّ من غسّل ميّتاً [ أن يدخل المسجد و ] يجلس فيه فضلًا عن مروره وجوازه ودخوله إليه ، فإن كان نجس العين لما جاز ذلك ، وأدّى إلى تناقض الأدلّة . وأيضاً فإنّ الماء المستعمل في الطهارة على ضربين : ما استعمل في الصغرى ، والآخر في الكبرى ، والماء المستعمل في الصغرى لا خلاف بيننا في أنّه طاهر مطهّر ، والماء المستعمل في الطهارة الكبرى الصحيح عند محقّقي أصحابنا أيضاً طاهر مطهّر ، ومن خالف فيه من أصحابنا قال : هو طاهر يزيل النجاسات العينيّات ولا يرفع به الحكميّات ، فقد اتّفقوا جميعاً على أنّه طاهر ، ومن جملة الأغسال والطهارات الكبار غسل من مسّ ميّتاً ، فلو نجس ما يلاقيه من المائعات لما كان الماء الذي قد استعمله في غسله وإزالة حدثه طاهراً بالاتّفاق والإجماع الذي أشرنا إليه » 5 انتهى . وهو صريح فيما حكيناه عنه ، نعم لا صراحة فيه في ثبوت ما ذكره من حكميّة النجاسة في ملاقي الميّت يابساً وإن كان ظاهره ذلك ، لكنّه لا يخفى عليك أنّه قد اشتمل على غرائب دعوىً ودليلًا ، خصوصاً ما ذكره أخيراً ؛ إذ لا بحث في طهارة ماء غُسله - بالضمّ - بعد تطهيره من النجاسة الحاصلة بالملاقاة . بل وما ذكره أيضاً أوّلًا ؛ إذ ليس الحكم بنجاسة المائع الملاقي للإناء للقياس على الإناء ، بل لما ذكره المصنّف في المعتبر في الردّ عليه - ولقد أجاد - من أنّه « لمّا اجتمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميّت وأجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة ، لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع ، لا للقياس » « 6 » . كما أنّه أجاد في ردّه عليه فيه بالنسبة إلى باقي ما ادّعاه أيضاً ،
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 173 . ( 2 ) 2 ، 5 السرائر 1 : 163 . ( 3 ) القواعد 1 : 235 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 429 . ( 6 ) المعتبر 1 : 350 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 234 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي