تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
الخارجة عن حدّ الإحصاء ، كتركه أيضاً بعد غير هذا القسم من السؤال في أخبار عديدة ، منها : ما تقدّم في البئر « 1 » وماء القليل « 2 » ، ومنها غير ذلك . لكن لم أعثر في شيء من سائر هذه الأخبار على ما كان الغرض الأصلي من السؤال عن نجاسة الدم ، لمكان تردّد السائل في بعض الأفراد ؛ حتى يكون ترك الاستفصال يفيد العموم بالنسبة إلى ذلك ، بل ظاهر أكثرها علم السائل بنجاسته ، بل لعلّه المنساق من إطلاق لفظ « الدم » ، إلّا أنّه لم يعلم حكم الصلاة به مع الجهل به أو النسيان أو القلّة أو الكثرة مع مشقّة التحرّز عنه أو نحو ذلك . كما أنّي لم أعثر على خبر معتبر من طرقنا - حكم فيه بالنجاسة أو لازمها - مراد به بيان حكمها وموضوعه لفظ « الدم » ونحوه ممّا يستفاد منه حكم الطبائع ، فضلًا عن عموم لغويّ . فاستفادة الأصل المذكور - الذي هو العمدة في إثبات النجاسة في كثير من أفراد هذا القسم - من مثل ما تقدّم حينئذٍ لا يخلو من نظر وتأمّل ، وإن كان هو ظاهر الأستاذ في شرح المفاتيح « 3 » والعلّامة الطباطبائي في المنظومة « 4 » وغيرهما . وعليه ، فالمتّجه حينئذٍ استفادته أيضاً بالنسبة إلى ما شكّ في موضوعه ، أي لم يعلم أنّه من النجس أو الطاهر ؛ إذ كما ترك الاستفصال في تلك الأخبار عن أنواع الدماء وأصنافها وأطلق في خبر عمّار فعلم عموم حكم النجاسة ، كذلك ترك أيضاً وأطلق بالنسبة إلى موضوعها ، فينبغي أن يعلم ثبوت الحكم بالنجاسة حينئذٍ حتى يظهر أنّه من الطاهر ، وكذا الكلام في موثّقة عمّار السابقة وغيرها ، بل لم أعرف خبراً اختصّ به الأوّل عن الثاني . ودعوى ندرة الطاهرة - فلا اشتباه في الموضوع من جهتها ، فلا يقدح ترك الاستفصال عنها حينئذٍ ، بخلاف أنواع الدم - ممنوعة ، سيّما مع معروفيّة دم البراغيث والبقّ والسمك ونحوها في ذلك الزمان ، بل يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار في الحكم بالنجاسة مع اشتباه الموضوع ؛ لترك الاستفصال وغيره ، ولذا كان ظاهر الأستاذ في شرح المفاتيح التزام أصالة النجاسة في مشتبه الحكم أو الموضوع « 5 » . بل قد يدّعى ظهور موثّقة عمّار السابقة في مشتبه الموضوع ، لبُعد معرفة حال الدم الذي هو في منقار الطير ، كخبر ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلّي ؟ قال : « لا يؤذنه حتى ينصرف » « 6 » إلّا أنّه قد يقال : لعلّ النهي فيه عن الإعلام لمكان احتمال طهارة الدم ، كالأمر بالإتمام في خبر داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلّي فأبصر في ثوبه دماً ، قال : « يتمّ » « 7 » . نعم ، قد يستظهر ذلك من خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم ، ثمّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي ثمّ يذكر بعد ما صلّى ، أيعيد صلاته ؟ قال : « يغسله ولا يعيد صلاته إلّا أن يكون مقدار الدرهم » « 8 » الحديث ، مع
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 193 ، ب 21 من الماء المطلق . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 150 ، ب 8 من الماء المطلق . ( 3 ) انظر المصابيح 4 : 438 - 442 . ( 4 ) الدرة النجفية : 50 - 51 . ( 5 ) المصابيح 4 : 442 . ( 6 ) الوسائل 3 : 474 ، ب 40 من النجاسات ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 3 : 483 ، ب 44 من النجاسات ، ح 2 . ( 8 ) الوسائل 3 : 430 ، ب 20 من النجاسات ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي