تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
[ بلا إعادة ولا قضاء عند التمكّن من الماء . نعم لا ريب أنّه أحوط ] .
شرح
الأداء ، واجد الماء أو فاقده ، وذلك لا يقتضي إيجاب حفظ الحالة الأولى التي قارنت مبدأ التكليف ، ولذا كان له السفر بعد الوقت ونقل تكليفه من الإتمام والقصر ، بل تخييره في أوقات الصلاة يقتضي عكسها - ضعيف جدّاً ؛ إذ : 1 - لا ريب في إيجاب الصلاة بماء عليه باعتبار وجدانه له وإن كان مخيّراً في إيقاعها كذلك في سائر أوقات السعة ، لا أنّه مخيّر في كلّي الصلاة والقياس على السفر يدفعه : معلوميّة إباحته ، فمنه ومن التخيير في الإيقاع ينتقل إلى جواز ذلك ، بخلاف ما نحن فيه [ أي في الإراقة ] ومن هنا لم يقع الإشكال فيه من حيث ذلك [ جواز السفر ] وإن وقع فيه من حيث انتقال فرضه إلى القصر حينئذٍ ؛ لعموم الأدلّة [ أي أدلّة القصر ] ، وعدمه [ عدم القصر ] لاستصحاب ما كلّف به أوّلًا ، فتأمّل جيّداً . 2 - على أنّه لو سلّم عدم اقتضاء القواعد الحرمة فيما نحن فيه [ أي في الإراقة ] ، فلا ينبغي الإشكال هنا بعد ظهور الإجماع المتقدّم والأدلّة فيه [ عدم جواز الإراقة ] . نعم ، هو لا ينافي الانتقال إلى التيمّم لشمول أدلّته . ومنه يعلم حينئذٍ أنّه لا وجه للإعادة [ فيما لو أراق الماء وانتقل إلى التيمّم ] بعد التمكّن من الماء ، وفاقاً للمصنّف في المعتبر والهندي في كشف اللثام « 1 » وغيرهما ، بل قد يشعر عبارة الأوّل بعدم الخلاف فيه . وأولى منها القضاء ؛ إذ هو بعد عصيانه يساوي غير العاصي في شمول أدلّة التيمّم ، فكما لا إعادة هناك لاقتضاء الأمر الإجزاء ، فكذلك هنا [ العاصي ] . فما في القواعد « 2 » وغيرها من الإعادة عند التمكّن ضعيف جدّاً ، خصوصاً إن أراد الأعمّ من القضاء ، ومجرّد وجوب ذلك سابقاً عليه لا يقتضيه . نعم قد يحتمل القول بعدم مشروعية التيمّم [ عند الإراقة ] من حيث ظهور أدلّته في غيره ، فيعاقب حينئذٍ على الصلاة وإن لم تقع منه لسوء اختياره ، فإذا وجد الماء أعاد أو قضى ، لا أنّه يشرع له التيمّم ثمّ يجب عليه الإعادة بعد التمكّن . اللّهمّ إلّا أن يريد بوجوبه [ التيمّم ] من [ باب ] المقدّمة للفراغ اليقيني ، لا من حيث شمول أدلّة التيمّم له ، أي أنّه لم يتّضح 5 / 90 / 155 له من الأدلّة حكم هذا الموضوع [ وهو إراقة الماء ] أنّه من الفاقد - فيتيمّم - أو لا ، فيفعلهما [ الصلاة مع التيمّم والإعادة ] حينئذٍ معاً تحصيلًا للفراغ اليقيني ، ولا ريب أنّه أحوط . وإن كان قد ينظر فيه بعد التسليم بأنّ وجوب القضاء لا يحقّقه إلّا الأمر الجديد لا احتمال الشغل ، فمن جاء بالصلاة متيمّماً لم يحصل له اليقين بالفوات ، إلّا أنّه يمكن دفعه . وكيف كان ، فالأقوى ما سمعت . ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الإعادة بالصلاة التي أريق الماء في وقتها ، لا كلّ ما يمكن تأديته بذلك الماء وإن لم يدخل وقتها ، بل لا يبعد اختصاص الظهر لو أراقه في وقتها المختصّ به دون العصر . وإن احتمل بعضهم بناءً على دخوله بمجرّد انتهاء وقت الظهر « 3 » ، لكن الأوّل هو مقتضى الأدلّة السابقة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 366 . كشف اللثام 2 : 439 . ( 2 ) القواعد 1 : 236 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 469 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 20 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي