تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولعلّه الأقوى ، لكن في غير عظم يفرض صدق مسّ الميّت بمسّه ، بل ينبغي القطع به في مثل السنّ والظفر ونحوهما ، سواءً كانا من حيّ أو ميّت ( 1 ) ، بل ربّما يدّعى ذلك أيضاً فيما لو صاحبا لحماً قليلًا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) للسيرة القاطعة . ( 2 ) كما صرّح به الأستاذ في كشف الغطاء في السنّ « 1 » ، بل قد يمنع شمول تلك الأدلّة السابقة لمثله ، أو يشكّ ، فيبقى الأصل سالماً . ودعوى عدم جواز التمسّك به هنا لرجوع الشكّ في مانع العبادة ، يدفعها - بعد منعها في نفسها على الأصح عندنا من جريان الأصل في الشرائط والموانع - : أنّ الاستصحاب ، خصوصاً استصحاب الطهارة ، دليل شرعي يكفي في بيان العبادة ورفع إجمالها الموجب للاحتياط من باب المقدّمة . فما في الذكرى والموجز وعن الدروس وفوائد الشرائع والمسالك من ثبوت الغسل بمسّ العظم المجرّد كالقطعة المشتملة عليه « 2 » لا يخلو من نظر بل منع ، كمستندهم من دوران الحكم مداره وجوداً وعدماً ؛ إذ مثله لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي . نعم قد يحتجّ لهم بالاستصحاب في خصوص المبان من الميّت ، ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل ، وهو كما ترى . وكيف كان ، فمرادهم قطعاً غير السنّ ونحوه ، وبه صرّح في الذكرى هنا « 3 » ، لكن وقع فيها ما فيه نظر من وجوه من غير هذه الجهة ، فلاحظ وتأمّل ، هذا . وفي الفقيه وعن المقنع : « لا بأس بأن تمسّ عظم الميّت إذا جاوز سنة » « 4 » . وهو مضمون خبر إسماعيل الجعفي : سأل الصادق عليه السلام عن مسّ عظم الميّت ؟ قال : « إذا جاوز سنة فلا بأس » « 5 » وكأنّه بمعنى : 1 - عدم وجوب الغسل بمسّه كما قال أبو علي : « إنّه يجب بمسّ قطعة أبينت من حيّ ما بينه وبين سنة » « 6 » . 2 - أو عدم وجوب الغَسل بالفتح . وعلى الأوّل يعطي مساواة العظم للقطعة ذات العظم في إيجاب مسّه الغسل ، لكن إلى سنة . وعدم اعتبار سند الخبر المذكور واستقرار المذهب على عدم اعتبار ما فيه من الشرط وإجمال سؤاله بل جوابه يمنع من العمل به والالتفات إليه ، مع احتماله ما في الوسائل : « أنّ العظم قبل سنة لا يكاد يخلو من أجزاء اللحم الموجب مسّها للغسل » « 7 » . وفي المنتهى : « أنّ في التقييد بالسنة نظراً ، ويمكن أن يقال : إنّ العظم لا ينفكّ من بقايا الأجزاء ، وملاقاة أجزاء الميتة ينجّسه وإن لم تكن رطبة ، أمّا إذا جاز عليه سنة فإنّ الأجزاء الميتة تزول عنه ، ويبقى العظم خاصّة وهو ليس ينجس إلّا من نجس العين » « 8 » انتهى . وفيه ما فيه .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 306 . ( 2 ) الذكرى 2 : 100 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 53 . الدروس 1 : 117 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 101 . المسالك 1 : 121 . ( 3 ) الذكرى 2 : 100 . ( 4 ) الفقيه 1 : 73 ، ذيل الحديث 167 . المقنع : 13 . ( 5 ) الوسائل 3 : 294 ، ب 2 من غسل المسّ ، ح 2 . ( 6 ) نقله في المختلف 1 : 315 . ( 7 ) الوسائل 3 : 295 ، ب 2 من غسل المسّ ، ذيل الحديث 2 . ( 8 ) المنتهى 3 : 204 .