ثمّ إنّه وإن قلنا بوجوب الغُسل - بالضمّ - بمسّه فلا يجب بمسّ الموجود منه في مقابر المسلمين المختصّة بهم ( 1 ) [ لما يتجه ذلك في المشتركة بينهم وبين الكفّار أو المتناوب عليها الفريقان في زمانين ] ( 2 ) .
نعم لو كان العظم في مقبرة الكفّار المختصّة بهم اتّجه حينئذٍ الحكم بوجوب الغسل [ بمسّه ] ( 3 ) ، بل ينبغي القطع به في المعلوم كونه من الكافر ؛ لعدم صحّة غسله . بل وكذا مع احتمال كونه من مسلم بناءً على عدم الالتفات إليه في مقابلة ذلك الظهور ، كما لا يلتفت إليه في جريان باقي أحكام الكفّار في أمثاله إلّا ما خرج بالدليل ، ولذا كان المتّجه أيضاً إلحاق المقبرة بالدار مع الجهل بها لأيّ الفريقين .
أمّا العظم المطروح في فلاة أو طريق ( 4 ) [ فيجب الغسل بمسّه ] . نعم لو اقترن ذلك بظاهر فعل مسلم مترتّب على التغسيل اتّجه السقوط حينئذٍ .
شرح
( 1 ) تحكيماً للظاهر المعتضد بالسيرة وقاعدة اليقين على الأصل . وبه صرّح في الدروس « 1 » والموجز « 2 » والحدائق « 3 » ، كما هو ظاهر غيرها .
( 2 ) بل صرّح في الأوّلين [ أي الدروس والموجز ] بسقوطه أيضاً في المشتركة بينهم وبين الكفّار ، أو المتناوب عليها الفريقان في زمانين ؛ لقاعدة اليقين .
لكنّه لا يخلو من إشكال كما في الحدائق 4 ؛ لانقطاعها باستصحاب عدم الغسل في الممسوس الوارد عليها كانقطاعها في الطهارة من الخبث بمستصحب النجاسة .
إلّا أنّه قد يقال بعدم صحّة جريان أصالة عدم الغسل هنا بعد القطع بانقطاعها في الجملة القاضي بطروّ صفة الاشتباه والإبهام على هذه الأفراد المختلطة ، كسائر شبه الموضوع التي لا يقطع مباشرة أحد أفرادها المحصورة كالإناءين استصحاب طهارة الغير من الثوب ، فضلًا عن غير المحصور ، فيتّجه حينئذٍ حكمهما بعدم الغسل في الفرض المذكور .
( 3 ) كما هما صرّحا « 5 » به وغيرهما .
( 4 ) فقد أطلق في الموجز وجوب الغسل بمسّه 6 كما عن الدروس « 7 » ، ونفى عنه البأس في كشف الالتباس « 8 » ، وكأنّه لأصالة عدم الغسل . لكنّه لا يخلو من نظر إذا كان في فلاة المسلمين وأرضهم ؛ للحكم بإسلامه حينئذٍ كما لو كان حيّاً ، وقاعدة اليقين محكّمة .
وفيه : أنّ ذلك لا يقضي بأنّه قد وقع عليه التغسيل المسقط لوجوب غسل المسّ ؛ لعدم اقترانه بشاهد حال كالدفن ونحوه ؛ إذ قد يكون ممّن لم يعثر عليه مسلم ، بأن كان أكيل سبع مثلًا ، ومجرّد غلبة غيره لا يصلح كونه قاطعاً للأصل .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 117 .
( 2 ) 2 ، 6 الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 53 .
( 3 ) 3 ، 4 الحدائق 3 : 343 .
( 5 ) الدروس 1 : 117 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 53 .
( 7 ) لم نعثر عليه ونقله في كشف الالتباس 1 : 320 .
( 8 ) كشف الالتباس 1 : 320 .