. . . . . . . . . .
شرح
بل عن مجمع البرهان الإجماع عليه في الأوّل « 1 » ، كما في كشف اللثام ذلك فيهما « 2 » .
وهو الحجّة بعد :
1 - الأصل .
2 - ومرسل أيّوب بن نوح « 3 » السابق في الأوّل .
3 - وصحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام « 4 » . والحلبي عن الصادق عليه السلام في الثاني : عن الرجل يمسّ الميتة أينبغي أن يغتسل ؟ فقال : « لا ، إنّما ذلك من الإنسان » « 5 » . كخبر معاوية بن عمّار قال للصادق عليه السلام : البهائم والطير إذا مسّها عليه غسل ؟ قال :
« لا ، ليس هذا كالإنسان » « 6 » . وبذلك يخرج عن شمول بعض ما قدّمناه في ذات العظم من الأدلّة المجرّدة منه .
وأمّا الغَسل - بالفتح - فلا أجد فيه خلافاً مع الرطوبة ، وكون الممسوس غير ما عرفت طهارته من الأجزاء السابقة . بل في كشف اللثام : أنّه لعلّه إجماعي « 7 » .
قلت : بل هو كذلك ؛ لما تقدّم ممّا دلّ على نجاسة الميتة من الآدمي وغيره ، ونجاسة القطعة المبانة منها المقتضي لنجاسة الملاقي مع الرطوبة . بل لعلّه في الجملة ضروريّ دين فضلًا عن كونه إجماعيّاً بين المسلمين ، كما أنّه يمكن دعوى تواتر الأخبار به معنىً بملاحظة ما تقدّم من الأخبار السابقة وغيرها .
كمرسل يونس بن عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام سأله : هل يجوز أن يمسّ الثعلب والأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميّتاً ؟
قال : « لا يضرّه ، لكن يغسل يده » « 8 » الحديث .
وقد تقدّم فيما مضى الإنكار على الكاشاني « 9 » ، حيث ادّعى عدم نجاسة الميتة بالمعنى المتعارف ، المقتضي نجاسة الملاقي ، بل المراد بها الخبث الباطني ، وقلنا هناك : إنّ الأخبار والإجماع بل الضرورة على خلافه .
لكن حكى في جامع المقاصد هنا عن المرتضى رحمه الله القول بأنّ نجاسة بدن الإنسان الميّت حكميّة كنجاسة بدن الجنب « 10 » ، وهو بعينه ما اختاره الكاشاني في مطلق الميتة ، إلّا أنّي لم أعرف أحداً حكاه عن غيره ، وظنّي أنّه توهّمه من قوله بعدم وجوب غسل المسّ ، وهو كما ترى لا يقتضيه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 213 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 427 - 428 .
( 3 ) الوسائل 3 : 294 ، ب 2 من غسل المسّ ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 299 ، ب 6 من غسل المسّ ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 6 ) الوسائل 3 : 290 ، ب 1 من غسل المسّ ، ح 4 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 428 .
( 8 ) الوسائل 3 : 300 ، ب 6 من غسل المسّ ، ح 4 .
( 9 ) تقدّم في ص 198 .
( 10 ) جامع المقاصد 1 : 461 .