وممّا ذكرنا يظهر لك الحال في الميّت نفسه والقطعة المبانة ذات العظم وغيرها بالنسبة إلى جريان سائر ما تقدّم ( 1 ) .
والسقط بعد ولوج الروح كغيره يجب بمسّه الغسل قطعاً ( 2 ) وولوجها بعد تمام أربعة أشهر .
أمّا قبل الولوج بأن كان دون الأربعة ( 3 ) [ ف ] - المتّجه حينئذٍ [ هو ] التفصيل بين المشتمل على العظم منه وعدمه كالقطعة المبانة من حيّ ( 4 ) .
[ مسّ ما لا عظم فيه ] :
( و ) يجب ( غسل اليد ) مثلًا دون الغُسل بالضمّ ( على من مسّ ما لا عظم فيه ) من القطعة المبانة عدا ما تقدّم استثناؤه من البثور والثألول ونحوهما ممّا انفصل من الحيّ ( أو مسّ ميّتاً له نفس سائلة « 1 » من غير الناس ) ( 5 ) . [ مع الرطوبة ، ومثلها الميتة من الإنسان ] .
شرح
( 1 ) إذ مدار الجميع على الظهور المعتدّ به في قطع الأصل ؛ لاستفادة حجّيته من الشرع ، وإلّا فهو لا يقدّم على الأصل بدون ذلك ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) لتناول الأدلّة له .
( 3 ) فعن المفيد : أنّه « لا يجب الغسل بمسّه » « 2 » .
وقوّاه في المنتهى قال فيه : « لأنّه لا يسمّى ميّتاً ؛ إذ الموت إنّما يكون من حياة سابقة ، وهو إنّما يتّجه بأربعة أشهر ، نعم يجب غسل اليد » « 3 » انتهى .
قلت : هو جيّد ، لكن قد يشكل بأنّ المتّجه حينئذٍ الحكم بطهارته وإن نفى الخلاف عن نجاسته النراقي في لوامعه « 4 » ؛ لعدم تناول اسم الميتة له ، فلا يجب غسل اليد منه .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ نجاسته حينئذٍ لا لصدق الميتة ، بل لأنّه قطعة أبينت من حيّ .
وفيه - مع بُعده في نفسه ، وعدم انصراف دليل القطعة إلى مثله ، وكونه على هذا التقدير من أجزاء الحيّ التي لا تحلّها الحياة إلّا على اعتبار المنشئيّة - : أنّه لا وجه لإطلاق القول بعدم وجوب الغسل بمسّه بناءً على ذلك ، بل [ التفصيل أولى ] .
( 4 ) والقول بعدم اشتماله على عظم أصلًا قبل ولوج الروح حتى الرأس غير ثابت ، بل لعلّ الثابت ممّا دلّ على تمام خلقته قبل ولوج الروح خلافه ، واللَّه أعلم .
( 5 ) أمّا عدم وجوبه - بالضمّ - فيهما فلا أجد فيه خلافاً كما اعترف به في المنتهى في الثاني ، ونسبه إلى نصّ الأصحاب في الأوّل « 5 » .
هامش
( 1 ) لم ترد « سائلة » في بعض نسخ الشرائع .
( 2 ) المقنعة : 83 - 84 .
( 3 ) المنتهى 2 : 457 .
( 4 ) اللوامع 1 : 143 .
( 5 ) المنتهى 3 : 458 .