. . . . . . . . . .
شرح
« النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طاهر مطهّر ، ولكن أمير المؤمنين عليه السلام فعل وجرت به السنّة » « 1 » .
6 - والرضوي « 2 » : « والغسل ثلاثة وعشرون : من الجنابة ، والإحرام ، وغسل الميّت ، ومن غسّل الميّت ، وغسل الجمعة - ثمّ عدّ باقي الأغسال ، وقال : - الفرض من تلك « 3 » : غسل الجنابة ، والواجب غسل الميّت وغسل الإحرام ، والباقي سنّة . . . إلى آخره » « 4 » .
7 - ولأنّه لو وجب لكان إمّا لنفسه أو لغيره ، والأوّل باطل عند الخصم ، والثاني لا دلالة في شيء من النصوص عليه ، بل في المكاتبة السابقة ما يشعر بعدمه .
والكلّ - كما ترى - لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار المعتضدة بعمل الأصحاب قديماً وحديثاً .
على أنّه لا دلالة في الأوّل ؛ لاحتمال بل ظهور عدم إرادة خصوص الندب من السنّة ، وإلّا لاستلزم استحباب ما علم وجوبه بالإجماع وغيره من غسل الحيض وغيره .
والثاني ؛ لعدم رجحان مجازيّة خصوص الندب هنا على مجازيّة القدر المشترك .
والثالث ؛ لمنع دلالة الاقتران على التسوية في الحكم ، فإنّ إقران المندوب بالواجب - خصوصاً في الأخبار الجامعة للأغسال - كثير شائع ، والمراد ب « - الفرض » منها الثابت بالكتاب ، فلا يدلّ على ندبيّة غير الجنابة .
والرابع ؛ لحمل المسّ فيه قبل البرد ؛ لشهادة الحال ، بل مرّ عند البحث على نجاسة ميتة الآدمي من المكاتبة أيضاً للقائم عليه السلام ما يعيّن ذلك ، فلاحظ .
والخامس ؛ لاحتمال إرادة جريان السنّة في الغسل من مسّ الطاهرين كالشهداء والمعصومين عليهم السلام ، أو إرادة الواجب منها ، بل ربّما احتمل عود الضمير فيه إلى غسل الميّت ، فيخرج عن المقام .
والسادس ؛ لعدم حجّيته عندنا ، بل وعند غيرنا أيضاً هنا ؛ لضعف سندها ، ومتروكيّة ظاهرها من وجوب غسل الإحرام ، واختصاص الوجوب بالجنابة .
والسابع ؛ باختيار الشقّ الثاني ، ومنع خلوّ الأخبار عن الدلالة على اشتراط شيء بهذا الغسل أوّلًا ، ومنع دلالة الخلوّ على ذلك أيضاً ثانياً بعد إمكان ثبوته من الإجماع أو إجماع القائلين بالوجوب ، وقد تقدّم في أوّل الكتاب ما يفي بذلك ، فلاحظ .
ولا صراحة في المكاتبة بجواز الصلاة للماسّ قبل الغسل مع وجوبه .
وكيف ؟ ! وقد عرفت ظهور الحال بكون المسّ في حال الحرارة ، فقد يحمل الأمر بالغسل فيها حينئذٍ على الندب وإن لم أقف على مصرّح به من أحد من الأصحاب . ولعلّنا لو وقفنا على كلام المرتضى رحمه الله لأمكن حمل قوله بعدم الوجوب على مثل هذا الحال أي المسّ بحرارة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 291 ، ب 1 من غسل المسّ ، ح 7 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 82 .
( 3 ) في المصدر : « ذلك » .
( 4 ) المستدرك 2 : 497 ، ب 1 من الأغسال المسنونة ، ح 1 .