تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
. . . . . . . . . .
شرح
6 - وعموم النهي عن الانتفاع بشيء من الميتة ، مع عدم جريان بعضها في بعضها . مدفوعة : في الأوّل بعدم القول بالفصل كما ستعرف ، والثاني بالانجبار بما عرفت ، والثالث بعدم صلاحيّته للمعارضة للشذوذ كما في الاستبصار « 1 » ، وعدم التلازم بين الحرمة والنجاسة ، وللطعن في وهب بأنّه عامّي كذّاب ، بل عن ابن الغضائري زيادة : « أنّ له عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أحاديث كلّها لا يوافق بها » « 2 » . قلت : وهذا منها ، سيّما مع موافقته لفتوى الشافعي « 3 » . والرابع : بالضعف في السند ، وظهور السقط من الخبر كما عن بعض المحقّقين الاعتراف به ، حيث قال : « هكذا وجد هذا الحديث 5 / 330 / 560 في نسخ الكافي والتهذيب والاستبصار ، وكأنّه سقط منه شيء » « 4 » . قلت : ولعلّه لحذف الخبر فيه ، ومع ذلك فهو عامّ يجب الخروج عنه بتلك الأدلّة كالقاعدة وعموم النهي لو سلّم شمول الأخير لما نحن فيه . فظهر لك بحمد اللَّه تعيّن القول بالطهارة ، وأنّه لا استبعاد في ذلك على الشارع ، وإن أطال الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح « 5 » في مبعّداته ، إلّا أنّها ليست بتلك المكانة . خلافاً لابن إدريس والعلّامة والمحقّق الثاني وغيرهم من الحكم بالنجاسة « 6 » ، ولعلّه ظاهر الكتاب فيما يأتي ، بل في المنتهى وجامع المقاصد : أنّه المشهور ، والسرائر : « أنّه نجس بغير خلاف عند المحصّلين من أصحابنا ؛ لأنّه مائع في ميتة ملامس لها » قال : « وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذّة مخالفة لُاصول المذهب لا يعضدها كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع » . ولا يخفى عليك ما في دعوى الشهرة هنا فضلًا عن نفي الخلاف ، كما لا يخفى عليك ما في نسبة رواية الطهارة للشذوذ ، ولقد أجاد اليوسفي في كشف الرموز ، حيث قال بعد أن حكى عن الحلّي ما سمعت : « والدعوى محرّفة ، وفي الاستدلال ضعف ، أمّا الأوّل فلأنّ الشيخين مخالفوه ، والمرتضى وأتباعه غير ناطقين به ، فما أعرف من بقي معه من المحصّلين ، وأمّا الثاني فلأنّا نمنع أنّ كلّ مائع لاقى الميتة على أيّ وجه كان فقد نجس » « 7 » انتهى . قلت : على أنّه من العجيب من مثله استبعاد هذا الحكم هنا ، مع قوله بعدم تعدّي نجاسة ما ينجس بملاقاة الميتة ، بل لعلّ قوله هنا بنجاسة اللبن الظاهر في التعدّي ينافيه ، لكن يهوّن الخطب أنّ حكمه على الظاهر بعدم التعدّي إنّما هو في خصوص الإنسان لا مطلق الميتة .
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 89 ، ذيل الحديث 340 . ( 2 ) نقله في مجمع الرجال 6 : 198 ، وفيه : « كلّها يوثق بها » . ( 3 ) المهذب ؛ للشافعي 1 : 11 . ( 4 ) الوافي 19 : 101 . ( 5 ) المصابيح 4 : 466 وما بعدها . ( 6 ) السرائر 3 : 112 . المنتهى 3 : 204 . جامع المقاصد 1 : 167 . ( 7 ) كشف الرموز 2 : 369 .