ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق في الحكم بطهارة اللّبن بين كونه من ميتة حيوان قابل للتذكية وعدمه كالمرأة ونحوها مع فرض طهارة الحيوان ( 2 ) ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه ( 3 ) .
فالظاهر حينئذٍ أنّه لا فرق بين أفراد الحيوان في ذلك وفي جميع ما تقدّم من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ( إلّا أن تكون عينه نجسة كالكلب والخنزير والكافر ) فإنّه لا يستثنى منه شيء منها ( على الأظهر ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] قضية إطلاق كثير من النصوص السابقة ككثير من الفتاوى .
( 2 ) فما عساه يظهر من المنتهى أنّ محلّ النزاع في الأوّل ، وإلّا فالثاني لا إشكال في نجاسته ليس في محلّه ، مع أنّ كلامه ليس صريحاً في ذلك وإن اقتصر في التعرّض للأوّل خاصّة كمعقد إجماع الغنية « 1 » .
( 3 ) لإمكان دعوى تبادر الأخبار السابقة في الأوّل وإن كان واضح المنع بقرينة الاشتراك في غيره من الشعر ونحوه .
( 4 ) [ على ] الأشهر ، بل المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك ؛ إذ لم نجد بل ولم يحك فيه خلاف من أحد إلّا من المرتضى في الناصريّات ، فحكم بطهارة شعر الكلب والخنزير فيها « 2 » ، بل ظاهره ذلك في كلّ ما لا تحلّه الحياة منه . وإلّا ما عساه يظهر من المدارك من الميل إلى طهارة ما لا تحلّه الحياة من خصوص الكافر 3 . وهما غير قادحين في الإجماع المنقول فضلًا عن المحصّل ، على أنّه لا مستند لهما سوى : 1 - الحمل على الميتة من الطاهر ، وهو قياس ، بل مع الفارق . 2 - وسوى الأصل والعموم المقطوعين بسائر ما دلّ على نجاسة الثلاثة ؛ لشمول اسم كلّ واحد للجملة الشاملة له ، بل فيها ما هو كالصريح في خصوص نجاسة شعر الأوّلين ؛ لغلبة الإصابة به ، بل هو صريح في الثاني ، كخبر سليمان الإسكاف ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن شعر الخنزير يخرز به ؟ قال : « لا بأس ، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي » « 4 » ، ونحوه خبرا برد الإسكاف « 5 » . 3 - وسوى صحيح زرارة : سأل الصادق عليه السلام عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، أيتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » « 6 » . وهو - مع أنّه قاصر عن المقاومة - إنّما يتمّ لو كان الإشارة إلى الماء الذي استقي وكان قليلًا وقد لاقاه الحبل ، والكلّ ممنوع . ومن العجيب دعوى المرتضى في الكتاب المذكور عدم شمول اسم الكلب والخنزير لذلك . وأعجب منه نسبة الطهارة فيه إلى أصحابنا ، بل ادّعى الإجماع عليه « 7 » ، مع أنّا لم نقف على موافق له فيه منّا ممّن تقدّمه ، بل ومن تأخّر عنه .
نعم هو حكى القول به عن أبي حنيفة وأصحابه . ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في منظومته ، حيث قال بعد ذكره ما لا تحلّه الحياة من طاهر العين :فإن يكن من نجس فهو نجس * كأصله ، والقول بالطهر درس 8. . . إلى آخره ؛ إذ هو كذلك مندرس لا يقدح في تحصيل الإجماع كاندراس المحكيّ من قوله في شرح الرسالة والمصباح وظاهر الجمل « 9 » باستحباب الغسل من مسّ الميّت ، ولذا لم يشر المصنّف إليه ، فقال : [ ويجب الغُسل - بالضمّ - على من مسّ ميّتاً من الناس قبل تطهيره وبعد برده ] .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 204 . الغنية : 401 .
( 2 ) 2 ، 3 الناصريات : 100 . المدارك 2 : 276 .
( 4 ) الوسائل 24 : 238 ، ب 65 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : 237 ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) الوسائل 1 : 170 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 2 .
( 7 ) 7 ، 8 الناصريات : 100 ، 101 . الدرّة النجفية : 52 .
( 9 ) نقله عن الرسالة والمصباح في المعتبر 1 : 351 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 25 .