تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
[ وثانيهما : أنّها كرش الحمل والجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كرش ] ( 1 ) . وقد يقوى في النظر اتّحاد التفسيرين بأن يراد بالشيء الأصفر في التفسير الأوّل هو ما يصير كرشاً للجدي بعد أن يأكل ، فهو قبل أكله إنفحة وبعده كرش ( 2 ) . نعم [ الظاهر ] ( 3 ) اختصاص الإنفحة بما قبل الأكل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وبذلك فسّرت في السرائر كما عن أطعمة المسالك والتنقيح « 1 » . وربّما يومئ إليه عدم عدّهم لها ممّا لا تحلّه الحياة . وفي المدارك : أنّ الأوّل أولى ؛ اقتصاراً على موضع الوفاق ، وإن كان طهارة نفس الكرش أيضاً غير بعيد ؛ تمسّكاً بمقتضى الأصل « 2 » . وفيه : أنّه لا وفاق بعد تقابل التفسيرين ، اللّهمّ إلّا أن يكون الأوّل لازماً للحكم بطهارة الثاني ؛ لكون محلّه الكرش حينئذٍ ، وفيه تأمّل . كما أنّ في تمسّكه بالأصل في طهارة الكرش وإن فسّرت الإنفحة بغيره أيضاً تأمّلًا ؛ لانقطاعه بما دلّ على نجاسة الميتة ، إلّا أن يكون ممّا لا تحلّه الحياة ، وفيه منع . ( 2 ) ويومئ إليه ما حكي عن الفيّومي في المصباح عن التهذيب ، قال : « لا يكون الإنفحة إلّا لكلّ ذي كرش ، وهو شيء يستخرج من بطنه أصفر يعصر في صوفة مبتلّة فيغلظ كالجبن ، ولا يسمّى إنفحة إلّا وهو رضيع ، فإذا رعى قيل : استكرش ، أي صارت إنفحته كرشاً » « 3 » ، بل ذيله كاد يكون صريحاً فيما قلنا . وكذا ما عن مجمع البحرين : « الإنفحة هي كرش الحمل والجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كرش ، حكاه الجوهري عن أبي زيد » « 4 » ، فإنّه ظاهر في اتّحاد موضوع الإنفحة والكرش ، إلّا أنّه قبل الأكل يسمّى إنفحة وبعده كرش . وأوضح منه ما عن المغرب ؛ فإنّه بعد أن فسّره بالتفسير الأوّل قال : « ولا يكون إلّا لكلّ ذي كرش ، ويقال : إنّها كرشة ما دام رضيعاً ، يسمّى ذلك الشيء إنفحة ، فإذا فصل ورعى الغيث قيل : استكرش » « 5 » . قلت : لا استبعاد فيه ؛ إذ لعلّ ذلك اللبن بعد أن يأكل الجدي يكرش معدته ، وقبله لا تكريش فيها ، أو أنّه يستحيل كرشة بقدرة اللَّه تعالى ، فتأمّل جيّداً خصوصاً فيما مضى من العبارات ، فلعلّه به يظهر لك ما قلناه . ( 3 ) [ كما هو ] ظاهر الجميع . ( 4 ) لكن قال في الذكرى : « والإنفحة طاهرة من الميتة والمذبوحة وإن أكلت السخلة » « 6 » ، وهو مشكل ، إلّا أن يريد الأكل الذي لا يعتدّ به . وكيف كان ف [ - الظاهر وجوب ذلك ] .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 112 . المسالك 12 : 55 . التنقيح 4 : 43 . ( 2 ) المدارك 2 : 274 . ( 3 ) المصباح المنير : 616 . ( 4 ) مجمع البحرين 2 : 420 . ( 5 ) المغرب : 459 - 460 ، وفيه : « فإذا فطم ورعى في العشب » . ( 6 ) الذكرى 1 : 117 .