تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
نعم لا يبعد القول بتنجّسها مطلقاً بملاقاة رطوبة الميتة ( 1 ) . وكذا لا يبعد تخصيص الطهارة بالبيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب دون غيره من الخارج بدونه ممّا يسمّى في عرفنا بالنمرش ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وإن أطلق الأخبار والأصحاب - عداه في المنتهى وبعض من تأخّر عنه - الحكم بالطهارة ، إلّا أنّ الظاهر إرادة الجميع بها عدم النجاسة الذاتيّة بالموت لا العارضيّة بملاقاة الرطوبة ، وإلّا فينبغي القطع بها بالنسبة إلى ذلك : 1 - لقاعدة التنجيس . 2 - وفحوى ما سمعته في الشعر المقلوع من حسنة حريز وغيره . بل في الحدائق : « أنّ الحسنة المذكورة المشتملة على البيض وغيره قد امر فيها بغسل المأخوذ بعد الموت من كلّ ما ينفصل عن الدابّة ، وهو شامل للبيض ، لا خصوص الشعر ونحوه ، نعم يخرج اللبن واللبأ عنه ؛ لعدم قابليّتهما لذلك » « 1 » . وفيه : أنّ قوله عليه السلام فيها : « اغسله وصلِّ فيه » قد يشعر بإرادة غيره ، لكن قد عرفت أنّا في غنية عن ذلك بقاعدة ملاقاة النجس غيره برطوبة . ( 2 ) وإن أطلقت تلك الأخبار وغيرها ، وفيها الصحيح ، لكن قال الصادق عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة : « إن كان قد اكتست الجلد الغليظ فلا بأس » « 2 » . وهو وإن ضعف سنده ، بل ودلالته - لأعمّية ثبوت البأس من النجاسة - إلّا أنّه منجبر بالشهرة بين الأصحاب . بل قيل : إنّه متّفق عليه بين الشيعة وإن اختلف التعبير عنه بالقشر الأعلى أو الصلب أو الغليظ ، ونحو ذلك ، لكن مراد الجميع واحد ، بل حكي ذلك عن جمهور العامّة « 3 » أيضاً . نعم نقل عن بعضهم الاكتفاء بالجلد الرقيق « 4 » ، فمع عدمه حينئذٍ يتّفق المسلمون على النجاسة ، فما عساه يظهر من المدارك والمحكيّ من المعالم « 5 » من التأمّل في هذا الحكم [ أي النجاسة ] - لضعف المستند ، مع إطلاق ما دلّ على طهارة البيض - في غير محلّه ، سيّما إن أرادا الحكم بالطهارة بدون الجلد الرقيق ، على أنّه قد يدّعى انصراف تلك الإطلاقات إلى المتعارف من البيض ، وهو ذو القشر الأعلى ، بل قد يشكّ في شمول اسم البيض له حقيقة . نعم لولا الإجماع السابق لأمكن المناقشة في الحكم بالنجاسة حال اكتساء الرقيق ؛ إذ ليست هي إلّا عارضيّة لا ذاتيّة ؛ لعدم شمول أدلّة الميتة لمثل ذلك ، والعارضيّة تندفع بصلاحيّة مانعيّة الرقيق عن تعدّي رطوبات الميتة ، كما لو كانت في الخارج . لكن لا يخفى عليك أنّ اللَّه تعالى شأنه أعلم من غيره بالصلاحيّة وعدمها ، فعدم اعتبار ذلك شرعاً دليل على عدم صلاحيّته ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 90 - 91 . ( 2 ) الوسائل 3 : 181 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة ، ح 6 . ( 3 ) المصابيح 4 : 464 . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 62 . ( 5 ) المدارك 2 : 273 . المعالم 2 : 490 - 491 .