. . . . . . . . . .
شرح
كظاهر إجماع المنتهى في العظم وشعر الإنسان إذا انفصل في حياته « 1 » ، وصريح التذكرة فيما جزّ من ميتة مأكول اللحم « 2 » ، وظاهرها فيما نتف منه حيّاً أو جزّ من ميتة غيره ، كظاهر الإجماع عن الناصريات أيضاً في صوف الميتة « 3 » .
5 / 320 / 543
ومع ذلك فطهارة خصوص جميع المذكورات - عدا الظلف والمنقار - مستفادة من مجموع نصوص مستفيضة فيها الصحيح والحسن وغيرهما ، بل في صحيح الحلبي منها عن الصادق عليه السلام تعليل عدم البأس في الصلاة بصوف الميتة بأنّه ليس فيه روح « 4 » ممّا يستفاد منه عموم الحكم لكلّ ما كان كذلك ، ونحوه المحكيّ عن الطبرسي في مكارم الأخلاق عن قتيبة بن محمّد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّا نلبس هذا الخزّ وسداه إبريسم ، قال : « وما بأس بإبريسم إذا كان معه غيره ؟ ! قد أصيب الحسين عليه السلام وعليه جبّة خزّ وسداه إبريسم ، قلت : أنا ألبس هذه الطيالسة البربريّة وصوفها ميّت ، قال : ليس في الصوف روح ، ألا ترى أنّه يجزّ ويباع وهو حي ؟ ! » « 5 » .
كما أنّه في حسن حريز عن الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال عليه السلام لزرارة ومحمّد بن مسلم : « اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكلّ شيء ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد موته فاغسله وصلّ فيه » « 6 » .
وقال عليه السلام في خبر الحسين بن زرارة : « الشعر والصوف والوبر والريش وكلّ نابت لا يكون ميّتاً » « 7 » ، كخبره الآخر عنه عليه السلام « 8 » أيضاً ، لكن مع إبدال « الوبر » ب « - العظم » .
ومنهما كالتعليل السابق - بل وتعليل عدم البأس في الإنفحة بأنّها ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم كما ستسمعه إن شاء اللَّه - يستفاد عدم شمول أخبار الميتة لهذه الأجزاء حتى يحتاج إلى التقييد أو التخصيص كما ظنّه في الحدائق « 9 » زاعماً أنّها داخلة في مسمّاها ، كدخولها في مسمّى الكلب والخنزير ؛ إذ لا يخفى وضوح الفرق بينهما ، فأصالة الطهارة وعموماتها حينئذٍ محكّمة ، ودليل آخر على المطلوب بعد الإجماع والأخبار المتقدّمين .
ومنه يظهر ما في شرح الدروس للخوانساري من أنّ العمدة في طهارة هذه الأجزاء عدم وجود نصّ يدلّ على نجاسة الميتة حتى تدخل ، لا عدم حلول الحياة ، وإلّا لو كان هناك نصّ كذلك لدخلت كشعر الكلب والخنزير ، وإلّا فزوال الحياة ليس سبباً للنجاسة ، وإلّا لاقتضى نجاسة المذكّى ، على أنّه لا استبعاد في صيرورة الموت سبباً لنجاسة جميع أجزاء الحيوان وإن لم تحلّها الحياة « 10 » . وفيه نظر من وجوه أخر أيضاً .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 200 ، 201 .
( 2 ) التذكرة 1 : 63 .
( 3 ) الناصريات : 100 .
( 4 ) الوسائل 3 : 513 ، ب 68 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) مكارم الأخلاق 1 : 237 ، ح 700 . الوسائل 3 : 514 ، ب 68 من النجاسات ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 24 : 180 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : 181 ، ح 8 ، وليس فيه : « والوبر » .
( 8 ) المصدر السابق : 183 ، ح 12 .
( 9 ) الحدائق 5 : 81 .
( 10 ) المشارق : 316 .