تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ثمّ إنّه لا فرق في طهارة المذكورات بين أخذها جزّاً ونحوه أو قلعاً أو نتفاً ( 1 ) ، نعم إن استصحب بعض اللحم ونحوه في الثاني وجب إزالته ( 2 ) ، وإن لم تستصحب فالظاهر وجوب غسل موضع الاتّصال خاصّة مع قلعها من الميتة ( 3 ) ، وإلّا فلا يجب الغسل مع الجزّ قطعاً ( 4 ) . اللّهمّ إلّا أن يفرض نموّ لها بعد الموت وقد تأخّر الجزّ عنه بحيث كان فيما جزّ بعض الأصول التي لاقت الميتة برطوبة ، فحينئذٍ يتّجه وجوب الغسل ، لكنّه لم يثبت . وعلى كلّ حال فالطهارة في المجزوز أو المقلوع غير محلّ الاتّصال منه ، بل ومحلّه بعد الغسل ممّا لا ينبغي التأمّل فيها ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق الأدلّة ، بل في المضمر : « لا بأس بما ينتف من الطير والدجاج ينتفع به للعجين ، وأذناب الطواويس وأذناب الخيل وأعرافها » « 1 » الحديث . ( 2 ) لما عرفت من نجاسته . ( 3 ) 1 - لنجاسته بملاقاة رطوبة الجلد ونحوه . 2 - وللأمر به في حسنة حريز المتقدّمة « 2 » المنزّل على ذلك . ( 4 ) بل واتّفاقاً كما قيل « 3 » . ( 5 ) بعد إطلاق الأدلّة السابقة وخصوص البعض ، فما عن الشيخ في النهاية من تخصيص طهارة الصوف والشعر والريش والوبر بالجزّ خاصّة « 4 » غريب ، أو ينزّل على إرادة عدم الانتفاع بالمقلوع حتى يغسل موضع الاتّصال منه ، ولذا لم يعرف حكاية خلافه هنا ، إلّا أنّه يأباه ما ذكره بعضهم له من التعليل بأنّ أصولها المتّصلة باللحم من جملة أجزائه ، وإنّما تكون استحالته إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه « 5 » . وفيه - مع إمكان منعه أوّلًا ، وعدم قادحيّته بعد التسليم لصدق اسم الشعر ونحوه حينئذٍ ثانياً ، واختصاصه بالأصول ثالثاً - : أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ . ومن العجيب ما في شرح الدروس : أنّ الأحوط غسل الجميع في المأخوذ قلعاً لا موضع الاتّصال خاصّة ، بل وكذا المأخوذ جزّاً « 6 » ؛ لإطلاق حسنة حريز المتقدّمة . وفيه : أنّه لا وجه له بعد الاتّفاق والنصوص على طهارة المذكورات ، وحسنة حريز يراد منها موضع الاتّصال قطعاً ، واحتمال إرادته الخروج من شبهة خلاف الشيخ ، يدفعه : أنّ الاحتياط لذلك يقضي بترك المقلوع خاصّة رأساً ، لا تطهيره بالغسل . وكذا لا وجه للاحتياط في اجتناب خصوص العظم من الميتة من جهة المناقشة في كونه ممّا لا تحلّه الحياة ؛ لقوله تعالى :( مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ )« 7 » ؛ إذ هي اجتهاد في مقابلة النصّ والإجماع ، ولعلّ المراد بإحيائها في الآية إحياء الشخص المشتمل عليها ؛ لأنّه المراد من العظام .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 183 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة ، ح 13 . ( 2 ) المصدر السابق : 180 ، ح 3 . ( 3 ) الحدائق 5 : 83 . ( 4 ) النهاية : 585 . ( 5 ) المعالم 2 : 488 . ( 6 ) المشارق : 319 . ( 7 ) يس : 78 - 79 .