. . . . . . . . . .
شرح
بذلك » « 1 » . لكن قد يناقش في ذلك :
1 - بانقطاع الأصل بما تقدّم ممّا دلّ على نجاسة الجزء المبان من الحيّ أو الميّت « 2 » ، وخصوصاً جلد الميتة .
2 - ومنع اقتضاء الحرج طهارة خصوص الجلد أوّلًا .
3 - ومنع حصوله وتحقّقه سيّما بعد ثبوت طهارة المذكّى خاصّة والمأخوذ من يد المسلم ثانياً .
كمنع اقتضاء طهارة المسك ذلك ؛ إذ - مع إمكان تخصيصها في خصوص المذكّى ، أو المنفصل في الفأرة من غيره مع عدم الرطوبة المنجّسة له ، وفي المأخوذ من يد المسلم - قد يكون ذلك لعدم تعدّي نجاسة جلد الفأرة إليه ، لا لطهارة الجلد ؛ ولذا قال في نهاية الإحكام : إنّ « المسك طاهر وإن قلنا بنجاسة فأرته المأخوذة من الميتة كالإنفحة ، ولم ينجس بنجاسة الظرف . . . إلى آخره » « 3 » .
وقد أطلق غير واحد حكاية الإجماع على طهارة المسك ، ثمّ أعقبه بذكر حكم الفأرة ، وظاهره أيضاً بل كاد يكون صريحه طهارة المسك مطلقاً وإن قلنا بنجاسة الفأرة .
وأمّا الصحيح ، فهو :
1 - مع كون التعارض بينه وبين ما دلّ على النجاسة بالعموم من وجه ، ولم يثبت رجحانه ، بل لعلّ الثابت مرجوحيّته .
2 - وابتناء دلالته :
أ - على عدم جواز الصلاة بالمحمول من أجزاء الميتة أو المبانة من الحيّ حتى فأرة المسك لو كانت نجسة ، وقد يمنع .
ب - وعلى عدم ظهور سؤاله في الفأرة التي لم يعلم حالها .
3 - معارض بمكاتبة عبد اللّه بن جعفر إلى أبي محمّد عليه السلام في الصحيح : هل يجوز للرجل أن يصلّي ومعه فأرة المسك ؟
فكتب : « لا بأس به إذا كان ذكيّاً » « 4 » ، فيجب أن ينزّل عليه ؛ لقاعدة الإطلاق والتقييد .
والمناقشة في دلالته باحتمال إرادة إذا كانت الفأرة ذكيّة - أي لم تعرض لها نجاسة خارجية - كما ترى ، مع أنّه لا يناسبه تذكير الضمير .
كالمناقشة بأنّ منع استصحابها في الصلاة لا ينحصر وجهه في النجاسة ؛ لاندفاعها بعدم القول بالفصل [ بين الاستصحاب في الصلاة والنجاسة ] هنا كما قيل « 5 » ، وبغيره ، فتأمّل .
ولذلك كلّه كان خيرة الفاضل الأصبهاني في كشف لثامه نجاسة الفأرة مطلقاً ، إلّا مع ذكاة الظبي ، بل ونجاسة المسك بها مع الرطوبة عند الانفصال « 6 » .
وهو لا يخلو من قوّة بالنسبة للفأرة لا المسك .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 433 ، ب 41 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 504 ، ب 62 من النجاسات .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 271 .
( 4 ) الوسائل 4 : 433 ، ب 41 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 5 ) المشارق : 316 .
( 6 ) كشف اللثام 1 : 406 .