تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
[ نعم ما ينفصل من بدن الحيّ من الأجزاء كالبثور والثألول طاهر في خصوص المستفاد من السيرة والطريقة وما في اجتنابه عسر وحرج دون غيرهما ] .

[ فأرة المسك ] :

[ ويستثنى فأرة المسك من هذا الحكم ] .
شرح
قلت : لكنّ التحقيق الاقتصار على طهارة خصوص المستفاد من السيرة والطريقة ، وما في اجتنابه عسر وحرج دون غيرهما ، من غير فرق بين الإنسان وغيره ، فلا مدخليّة للصغر وعدمه في ذلك ، كما لا مدخليّة لتحقّق الموت فيه قبل الانفصال وعدمه . فدعوى عدم شمول الأدلّة السابقة للجزء الصغير من حيث كونه صغيراً فيبقى الأصل سالماً ممنوعة ؛ لعدم الفرق بين حكم الجزء والجملة ، كدعوى عدم شمولها لما تحقّق فيه الموت حال الاتّصال بالحيّ ؛ لظهور تعليق الحكم فيها على مطلق المبان . فقد يتّجه حينئذٍ الحكم بالنجاسة في الأجزاء الصغيرة التي لم يتعارف انقطاعها ولا حرج في اجتنابه « 1 » ، بل لا يبعد الحكم بها بالنسبة إلى تلك الأجزاء المحكوم بطهارتها في الحيّ لو قطعت من الميتة أو من عضو قطعت معه وإن قلنا بطهارتها نفسها لو قطعت وحدها من الحيّ للمشقّة . والصحيحة « 2 » السابقة لو سلّم دلالتها على حسب ما قرّرناه فيها لا تنافي ذلك ، مع إمكان المناقشة فيها بأنّ تعرّضه لسيل الدم فيها لعلّه لغلبة وقوعها « 3 » فيما سأل عنه الراوي وإن لم يكن قصده فيه ، بخلاف المقام فإنّه لم يقصد بالسؤال ، ولم يكن غلبة في المسّ بالرطوبة ، وباحتمال كون آلة القطع غير يد المصلّي ، وبغير ذلك . ولعلّه لذا مال في كشف اللثام إلى القول بالنجاسة في تلك الأجزاء مطلقاً « 4 » ، إلّا أنّك لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة إلى ما يشقّ التحرّز عنه ، وما علم من السيرة طهارته ، واللَّه أعلم . نعم صرّح بعض الأصحاب كالعلّامة في التذكرة « 5 » والنهاية « 6 » والشهيد في الذكرى « 7 » والسيّد في المدارك « 8 » وغيرهم باستثناء فأرة المسك من هذا الحكم ، فلا تنجس سواء انفصلت من الظبي في حياته أو بعد موته ، بل ظاهر الأوّل الإجماع عليه ، كما أنّه استظهر من الذكرى ذلك أيضاً : 1 - للأصل . 2 - والحرج . 3 - وفحوى ما دلّ على طهارة المسك « 9 » ، مع غلبة انفصال فأرته من الحيّ . 4 - ولصحيح عليّ بن جعفر عليه السلام سأل أخاه عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي وهي في جيبه أو ثيابه ؟ قال : « لا بأس
هامش
( 1 ) كذا في الجواهر ، والأولى : « اجتنابها » . ( 2 ) تقدّم في ص 205 . ( 3 ) كذا في الجواهر ، والأولى : « وقوعه » . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 405 . ( 5 ) التذكرة 1 : 58 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 270 . ( 7 ) الذكرى 1 : 118 . ( 8 ) المدارك 2 : 275 . ( 9 ) انظر الوسائل 3 : 500 ، ب 58 من النجاسات .