. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، قد يشكّ في شمول سائر ما تقدّم من الأدلّة لما ينفصل من بدن الحيّ من الإنسان من الأجزاء الصغار كالبثور والثألول ونحوهما ، فيبقى الأصل والعمومات سالمة عن المعارض حينئذٍ ، مع تأيّدها :
1 - بالعسر والحرج في الاجتناب عنها ، خصوصاً ما يتّصل برءوس الشعر في أيام الصيف ، وما يعلو الجراحات والدماميل وغيرها عند البرء ، وما يحصل في الأظفار ويتطاير من القشور عند الحكّ ، سيّما مع داء الجرب ونحوه ، وما يكون على الشفة خصوصاً لبعض الناس في بعض الأوقات ، أو على باطن الأقدام عند إرادة تنظيفها وتحجيرها وغير ذلك .
2 - وبالسيرة والطريقة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار على عدم إجراء شيء من أحكام النجاسات على شيء من ذلك ، مع أنّه ممّا تعمّ البلوى والبليّة به ، خصوصاً مع عدم نصّ أحد من الأصحاب على النجاسة ، بل نصّ في المنتهى ومجمع البرهان والمدارك والمعالم وشرحي الأستاذ الأكبر للمفاتيح والخوانساري للدروس على الطهارة « 1 » ، وهو ظاهر البحار أو صريحه « 2 » ، كالذي في الموجز : « وعفي عن البثور والثألول » « 3 » ، والمحكيّ عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس والذخيرة والكفاية « 4 » ، بل في الحدائق : « الظاهر أنّه لا خلاف فيه بينهم وإن اختلف المدرك لذلك » « 5 » .
3 - وبصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهم السلام قال : سألته عن الرجل يكون به الثالول والجراح هل يصلح أن يقطع - وهو في صلاته - أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال : « إن لم يخف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن يخف أن يسيل الدم فلا يفعله » « 6 » ، لظهورها في المطلوب إن قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة أو بالنجاسة مع اليبوسة ، بل وإن لم نقل بذلك من حيث ترك الاستفصال فيها عن الرطوبة واليبوسة ، سيّما مع ملاحظة ما قيل من غلبة العرق في بلد السؤال والجواب لشدّة الحرّ فيها « 7 » ، وسيّما مع تعرّضه لخوف سيلان الدم المعلوم حكمه عند غير السائل فضلًا عنه ، وتركه التعرّض لما نحن فيه المحتمل الخفاء عليه وعلى غيره . فما يقال : إنّ ترك الاستفصال لعلّه لمعلوميّة الحكم عند السائل في غير محلّه ، مع أنّ الأصل ينفيه .
كاحتمال القول أيضاً بأنّ تركه لعلّه لظهور سؤال السائل في منافاة ذلك للصلاة بكثرة الفعل وعدمها ، لا لما نحن فيه حتى يرجى الجواب من الإمام عليه السلام عنه . وفيه : أنّ تعرّضه عليه السلام لسيلان الدم وعدمه كاد يكون صريحاً في خلاف ذلك ، ولذلك كلّه اعترف في المعالم بظهورها في المطلوب 8 ، كما أنّه عن العلّامة في النهاية بعد أن استدلّ على الطهارة في المقام بمشقّة التحرّز ، قال :
« وللرواية » « 9 » . ولعلّه أراد هذه الصحيحة ، وإلّا كانت مرسلة أخرى ، مؤيّدة للأصل ، وكفى به مرسِلًا .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 200 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 305 . المدارك 2 : 272 . المعالم 2 : 485 . المصابيح 4 : 452 . المشارق : 314 .
( 2 ) البحار 80 : 75 .
( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 58 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 271 . كشف الالتباس 1 : 401 . الذخيرة : 147 . كفاية الأحكام 1 : 67 .
( 5 ) الحدائق 5 : 77 .
( 6 ) الوسائل 3 : 504 ، ب 63 من النجاسات ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 7 ) 7 ، 8 المصابيح 4 : 452 . المعالم 2 : 485 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 271 .