. . . . . . . . . .
شرح
أيضاً ، بل ينبغي القطع به من تتبّع تضاعيف الأدلّة في المقام ، وفي انفعال القليل والبئر والكرّ بالتغيّر والحلّ والحرمة ، سيّما ما ستسمعه في أليات الغنم ونحوها .
ومن ذلك يستفاد حكم المقطوع من الحيّ أيضاً ؛ لوجود العلّة فيه ، ولعلّ ذا هو الذي أشار إليه في المنتهى ، حيث استدلّ على ما نحن فيه بوجود معنى الموت في الأجزاء سواء اخذت من حيّ أو ميّت ؛ لوجود المعنى في الحالين .
فما في المدارك من أنّ « ضعفه ظاهر ؛ إذ غاية ما يستفاد من الأخبار نجاسة جسد الميّت ، وهو لا يصدق على الأجزاء قطعاً ، نعم يمكن القول بها في خصوص المقطوع من الميّت استصحاباً ، مع أنّه لا يخفى ما فيه » « 1 » في غير محلّه ، وإلّا لاقتضى طهارة من قُطِّع قِطَعاً ثمّ مات ، بل ومن فعل به كذلك بعد الموت ، وهو من المقطوع بفساده ، خصوصاً الثاني . وانسياق الجملة والاجتماع في بعض أدلّة الميتة إلى الذهن انسياق مورد وغلبة لا شرطيّة في الحكم ، كما هو واضح .
ويزيده تأييداً :
1 - الأمر بغسل الشعر المأخوذ من الميتة « 2 » ؛ إذ هو ليس إلّا لإزالة ما استصحبه من الأجزاء .
2 - والاقتصار على طهارة الأجزاء المخصوصة من الميتة كالصوف ونحوه في الصحيح وغيره كما سيأتي .
وكذا احتمال المناقشة بأنّه لو كان علّة النجاسة الموت لاقتضى نجاسة بعض أجزاء بدن الحيّ حال الاتّصال ؛ لتحقّق الموت فيها معه ؛ لوضوح ضعفه - كما اعترف به في كشف اللثام « 3 » - بمنع تحقّق صدق اسم الميتة عليها حاله أوّلًا ، وبمعلوميّة عدم جريان حكم الميتة عليها في مثل هذا الحال وإن قلنا بالتحقّق من السيرة القاطعة والعسر والحرج وغير ذلك ثانياً ، وبظهور الأدلّة بل صراحتها في اعتبار الانفصال بالنسبة إليها خاصّة ثالثاً .
ولا ينافيه سببية الموت للنجاسة كما لا ينافي تخلّف مقتضى كلّ سبب شرعاً بفقد شرط أو وجود مانع ، نعم ما لم تثبت شرطيّة الشرط أو مانعيّة المانع أو لم يتخلّفا يؤثّر أثره ، ولمّا لم يثبت اشتراط اجتماع أجزاء الميتة ولا تحقّق الموت في جميع الأجزاء في سببيّة الموت في النجاسة لم ينافه حينئذٍ تخلّفهما ، وإن توقّف بالنسبة للثاني على الإبانة والانفصال ، فلا ينجس الجزء حينئذٍ قبل تحقّقه .
على أنّه تردّد بعض المحقّقين كالخوانساري في شرح الدروس فيما تحقّق فيه الموت من الأجزاء الكبيرة ، سيّما إذا أنتنت فتدخل في إطلاقات الجيفة وما ينتن به الماء « 4 » .
قلت : وخصوصاً إذا ضعف اتّصالها بالبدن كاليد المقطوعة إلّا شيئاً قليلًا ممّا يمسكها من الجلد .
لكنّ الإنصاف أنّه لا وجه لذلك كلّه ؛ لأصالة الطهارة من غير معارض .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 272 .
( 2 ) الوسائل 24 : 180 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 405 - 406 .
( 4 ) المشارق : 313 .