[ والأقوى فيه عدم اللحوق والنجاسة ] ، نعم لا نجاسة بعد تغسيله قطعاً ( 1 ) .
وفي إلحاق المتيمّم لفقد الماء مثلًا وفاقد الخليطين ونحوهما من الأعذار نظر وتأمّل ، خصوصاً الأوّل ( 2 ) ، لكن الإلحاق لا يخلو من قوّة ، خصوصاً في فاقد الخليطين ، والاحتياط لا يترك .
[ القطعة المبانة من الميّت ] :
( وكلّ ما ينجس ) من الحيوان ( بالموت ، فما قطع من جسده فهو نجس حيّاً كان ) المقطوع منه ( أو ميّتاً ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وإجماعاً .
( 2 ) ينشأ من استصحاب النجاسة وغيره ممّا دلّ عليها ، فلا يخرج عنها إلّا بالمتيقّن ، مع عدم ثبوت قيام التراب مقام الماء في رفع الخبث . ومن ظهور قيامها حال التعذّر مقام الغسل الصحيح ؛ لاقتضاء الأمر الإجزاء ونحوه .
( 3 ) بلا خلاف يعرف فيه ، كما اعترف به في المعالم « 1 » ، واستظهره في الحدائق « 2 » ، بل في المدارك : « أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب » « 3 » ، وفي شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر : « أنّ أجزاء الحيوان التي تحلّها الحياة تنجس بالموت وإن قطعت من الحيّ باتّفاق الفقهاء ، بل الظاهر كونه إجماعيّاً ، وعليه الشيعة في الأعصار والأمصار . . . إلى آخره » « 4 » ، وعن الذخيرة : أنّ المسألة كأنّها إجماعيّة ، ولولا الإجماع لم نقل بها ؛ لضعف الأدلّة « 5 » انتهى ، وفي كشف اللثام : أنّ « الحكم باستواء الأجزاء المنفصلة من الحيّ والميّت ممّا قطع به الفاضلان ومَن بعدهما ، ولم أظفر لمن قبلهما بنصّ على أجزاء الحيّ إلّا على أليات الغنم » « 6 » انتهى .
قلت : وهو كذلك ، لكن في الخلاف الإجماع على وجوب الغسل لمن مسّ قطعة من ميّت أو حيّ وكان فيها عظم « 7 » ، ولعلّه لازم النجاسة ؛ لما عرفت من لزوم غسل المسّ لها دون العكس ، وفي التذكرة : « كلّما أبين من الحيّ ممّا تحلّه الحياة فهو ميّت ، فإن كان من آدمي فهو نجس عندنا خلافاً للشافعي » « 8 » . وظاهره الإجماع [ عليه ] كصريحه أيضاً فيها منّا ، بل من المسلمين عدا الزهري بالنسبة إلى جلد الميتة « 9 » ، كالذي سمعته سابقاً من المنتهى وغيره .
وكيف كان ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - الاستصحاب في خصوص المقطوع من الميّت ، بل وإطلاق ما سمعته ممّا دلّ على نجاسة الميتة « 10 » ؛ لظهورها في عدم اشتراط الاتّصال والاجتماع بالنسبة إلى ذلك ، سيّما والحكم - النجاسة - ممّا لا يتفاوت فيه الحالان كما في الكلب والخنزير ونحوهما ، بل تعليل طهارة الصوف في صحيحة الحلبي « 11 » بعدم الروح فيه كالصريح في علّية الموت للنجاسة ، وأنّه المناط فيها ، كما هو الظاهر من غيرها ممّا علّق فيه الحكم على الميتة ممّا يشعر بالعلّية
هامش
( 1 ) المعالم 2 : 482 .
( 2 ) الحدائق 5 : 72 .
( 3 ) المدارك 2 : 271 .
( 4 ) المصابيح 4 : 448 .
( 5 ) الذخيرة : 147 .
( 6 ) كشف اللثام 1 : 405 .
( 7 ) الخلاف 1 : 701 .
( 8 ) التذكرة 1 : 60 .
( 9 ) التذكرة 1 : 62 .
( 10 ) انظر الوسائل 3 : 461 ، ب 34 من النجاسات .
( 11 ) الوسائل 3 : 513 ، ب 68 من النجاسات ، ح 1 .