. . . . . . . . . .
شرح
وما سمعته من الحدائق - بعد تسليمه - لا ينافي صدق اسم الموت وتحقّقه مع ذلك التعلّق .
3 - كمنع دعوى التلازم بين المضموم والمفتوح ؛ لتعليق الأوّل نصّاً وفتوى على البرودة ، والثاني على الموت ، واتّفاق تلازمهما وجوداً وعدماً في غالب الأوقات لا يقتضي الاشتراك في العلّية .
4 - والمكاتبة الأولى مشعرة بانتفاء غسل المسّ لانتفاء النجاسة في خصوص موت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ونحوه ؛ ولعلّه لأنّ علّته مركّبة من النجاسة الموتيّة والبرودة ، فانتفاء أحدهما علّة تامّة في عدمه ، وهو لا ينافي كون علّة النجاسة الموت بالنسبة إلى غير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . نعم ذلك يقتضي عدم انفكاك غسل المسّ لغيره أيضاً عن النجاسة لا العكس ، ولعلّنا نقول به .
ولا ينافيه تحقّق غسل المسّ بدون نجاسة ما حصل المسّ به ، كما لو مسّه مع الجفاف ، بناءً على عدم النجاسة بذلك ، أو مسّ ما لا تحلّه الحياة منه كالظفر مثلًا ؛ لأنّ المراد نجاسة جملة الميّت في حدّ ذاتها وإن اتّفق عدم حصول النجاسة بالنسبة إلى خصوص الجزء المباشر الذي تحقّق به صدق المسّ ، فتأمّل فإنّه قد يدقّ .
ولا إشعار في المكاتبة الثانية إذا كان لفظ الغسل فيها بفتح الغين ، كما هو كذلك بقرينة السؤال ، فيكون اللام فيه للعهد الذكري ، بل وكذا لا إشعار إذا كان بالضمّ أيضاً ، سيّما إذا أريد من لفظ « قد » الإهمال لا التحقّق على معنى ماضويّة المضارع ، فتأمّل جيّداً .
5 - ولظهور نفي البأس في الخبر بالنسبة للغسل بالضمّ ، وعليه يحمل ما في الصحيح الذي بعده .
ومن ذلك كلّه كان خيرة التذكرة والقواعد والروض وكشف اللثام والرياض النجاسة وإن لم يبرد « 1 » كما عن المبسوط « 2 » ، وربّما يقتضيه إطلاق المصنّف وغيره .
بل قد يظهر من التذكرة الإجماع عليه ، حيث قال : « لو مسّه قبل برده فالأقرب وجوب غسل اليد ؛ لأنّه لاقى نجاسة ؛ إذ الميّت نجس عندنا » « 3 » .
بل في الرياض أرسل حكاية الإجماع على النجاسة قبل البرودة عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والمنتهى « 4 » .
لكنّه وهم قطعاً ؛ إذ معقد الإجماع في هذه الكتب مطلق لا تعرّض فيه للبرودة والحرارة ، بل محتمل قويّاً كغيره من المعاقد لإرادة النجاسة في الجملة في مقابلة قول الشافعي بالطهارة .
ولذا حكاه في كشف اللثام عنها كذلك « 5 » أي مطلقاً ، وهو واسطته في النقل غالباً ، كما لا يخفى على الممارس لكتابيهما ، فكان عليه حكايته مثله ، بل في المنتهى بعد أن حكى عن المبسوط وجوب غسل اليد قال : « وعندي فيه نظر » « 6 » .
وكيف كان فالأقوى النجاسة ؛ لما عرفت ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 135 . القواعد 1 : 234 . الروض 1 : 308 . كشف اللثام 1 : 420 . الرياض 2 : 351 .
( 2 ) المبسوط 1 : 179 .
( 3 ) التذكرة 2 : 135 .
( 4 ) الرياض 2 : 352 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 420 .
( 6 ) المنتهى 2 : 457 .