. . . . . . . . . .
شرح
4 - ولظهور التلازم بين الغَسْل - بالفتح - والغُسْل - بالضمّ - لاشتراكهما في العلّة ، وهي النجاسة ، كما يومئ إليه تلازمهما في غير محلّ البحث وجوداً وعدماً ، ومنه سقوطهما معاً بمسّ الشهيد ونحوه ، كإيماء مكاتبة الحسن بن عبيد إلى الصادق عليه السلام وصحيحة الصفّار .
ففي الأوّل : كتب إليه : هل اغتسل أمير المؤمنين عليه السلام حين غسّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند موته ؟ فأجابه عليه السلام : « النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طاهر مطهَّر ، لكن فعل أمير المؤمنين عليه السلام وجرت به السنّة » « 1 » الحديث .
وفي الثاني : كتب إليه : رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسّل . هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع عليه السلام : « إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل فقد يجب عليك الغسل » « 2 » . ولمّا لم يجب الغُسل - بالضم - بالمسّ في هذا الحال نصّاً وفتوى كما ستعرف لم يجب بالفتح .
5 - ولإطلاق نفي البأس أو عمومه في خبر إسماعيل بن جابر لمّا دخل على الصادق عليه السلام حين موت ابنه إسماعيل فجعل يقبّله وهو ميّت ، فقال له : جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعد أن يموت ومن مسّه فعليه الغسل ؟ فقال : « أمّا بحرارته فلا بأس ، إنّما ذاك إذا برد » 3 الحديث .
6 - كصحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام : « مسّ الميّت عند موته وبعد غسله ، والقبلة ليس بها بأس » « 4 » .
وفي الكلّ نظر :
1 - لانقطاع الأصل :
أ - بإطلاق الأخبار السابقة ومعاقد جملة من الإجماعات على نجاسة الآدمي بالموت ، كإطلاق الإجماع أيضاً على نجاسة مطلق ذي النفس به ، ومنه الإنسان .
ب - وبصريح المروي في الاحتجاج المتقدّم « 5 » سابقاً .
2 - ولمنع عدم القطع بالموت ؛ إذ هو - مع أنّه موكول إلى العرف كموت غيره من ذوات الأنفس - مستفاد من الأخبار أيضاً ، خصوصاً ما دلّ منها على التفصيل بين الحالين للميّت . على أنّه لو لم يحصل الموت إلّا بالبرودة لم يجز دفنه ولا تغسيله ، بل ولا 5 / 310 / 527 يجري شيء من أحكام الأموات عليه بالنسبة إلى أمواله ونسائه وغيرها ، وهو ممّا يقطع بفساده في البعض إن لم يكن في الكلّ .
بل في الروض : « أنّه لم يقل أحد بعدم جواز دفنه قبل البرودة ، خصوصاً صاحب الطاعون ، وقد أطلقوا القول باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت » « 6 » انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 291 ، ب 1 من غسل المسّ ، ح 7 .
( 2 ) 2 ، 3 المصدر السابق : 290 ، ح 5 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 3 : 295 ، ب 3 من غسل المسّ ، ح 1 .
( 5 ) تقدّم في ص 197 .
( 6 ) الروض 1 : 307 .