ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) كون النجاسة هنا كغيرها من النجاسات في جريان جميع الأحكام [ عليها ] التي منها غسل الملاقي وحرمة أكله وشربه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر التوقيعين بل صريحهما كسابقهما من الأخبار والإجماعات .
( 2 ) فما في المفاتيح من الميل إلى إنكار ذلك هنا ، بل ومطلق الميتة كاد يكون إنكار ضروري مذهب بل دين ، قال بعد [ ذكر ] حسن الحلبي : « لا دلالة فيه ؛ لإمكان أن يكون المراد منه إزالة ما أصاب الثوب ممّا على الميّت من رطوبة أو قذر تعدّيا إليه ؛ إذ لو كان الميّت نجس العين لم يطهر بالتغسيل » ثمّ قال : « والمستفاد من بعض الأخبار عدم تعدّي نجاسة الميتة مطلقاً ، ولا بُعد فيه ؛ لأنّ معنى النجاسة لا ينحصر في وجوب غسل الملاقي كما يأتي بيانه في حكم نجاسة الكافر » ، وقد قال هناك بعد ذكره ما دلّ من الأخبار على عدم النجاسة : « وفي هذه الأخبار دلالة على أنّ معنى نجاستهم خبثهم الباطني ، لا وجوب غسل الملاقي كما مرّت الإشارة إليه » « 1 » انتهى .
وفيه من الغرابة ما لا يخفى إن أراد عدم النجاسة بالمعنى المعروف فيه نفسه أيضاً فضلًا عن ملاقيه كما يشعر به ذيل عبارته ، بل وتعليله بعدم طهارته بالغسل لو كان نجساً عيناً ، وكأنّه هو الذي ألجأه إلى تلك الدعوى ، كما أنّه ألجأ الشافعي إلى القول بعدم نجاسة الآدمي بالموت « 2 » ، وهو اجتهاد في مقابلة النصّ واستبعاد لغير البعيد ؛ إذ الطهارة والنجاسة من الأمور التعبّدية ، كحصول الطهارة للكافر بالإسلام ، والعصير بالنقص ، والبئر وجوانبها وآلات النزح بتمامه على القول بالنجاسة ، وغير ذلك .
مضافاً إلى ما سمعته من الأخبار الآمرة بغسل الثوب واليد من المباشرة . واحتمال إرادة غسله من رطوبات الميّت والقذارة كما ذكره - مع بُعده في بعضها - دالّ على النجاسة أيضاً ، وإلّا لما أمر بخصوص الغسل . وتقييد الرطوبة في كلامه بالنجسة بالذات ينافي عطفه القذر عليها ؛ إذ هي حينئذٍ نوع منه أو عينه .
وحمل القذر على النجس العيني والرطوبة على العارض بغير الموت وإن أمكن في كلامه ، لكنّه تصرّف بغير إذن المالك بالنسبة للخبر ، بل تشهٍّ محض . وكذا إن أراد عدم التعدّي خاصّة وإن كان نجساً في نفسه إلّا أنّه من النجاسات الحكميّة ؛ لما عرفت من الإجماع بقسميه والأخبار على خلافه ، خصوصاً ما استفاض منها بإلقاء ما مات فيه الفأرة ونحوها من المائعات كالماء والدهن والمرق وغيرها « 3 » .
نعم ظاهر السرائر عدم تعدّي نجاسة ما يلاقي الميّت ولو رطباً إلى غيره كذلك « 4 » ، كما أنّه احتمله العلّامة في خصوص اليابس الملاقي للميّت مع حكمه بنجاسة الملاقي اليابس « 5 » ، وما أبعد ما بينه وبين الكاشاني ، وسيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه .
وكيف كان ف [ - ينبغي استثناء المعصوم عليه السلام والشهيد ومن شرع له تقدّم الغسل على موته ] .
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 66 - 67 ، 71 .
( 2 ) المجموع 5 : 185 .
( 3 ) انظر الوسائل 24 : 194 ، 196 ، ب 43 ، 44 من الأطعمة المحرّمة .
( 4 ) السرائر 1 : 163 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 292 .