. . . . . . . . . .
شرح
وقصور بعضها سنداً كآخر دلالة منجبر بالشهرة بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل عليه الإجماع في الغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى « 1 » ، وعن صريح الخلاف ، وظاهر الناصريات والتذكرة « 2 » .
فما في الوسيلة وعن المهذّب « 3 » من استثناء الوزغ والعقرب من هذا الحكم ممّا يشعر بنجاستهما عنده بعد الموت ، كما أنّ ظاهره قبل ذلك مساواة الوزغ للكلب في وجوب غسل ما باشرهما برطوبة من الثوب أو البدن في حال الحياة « 4 » ، لكن قبل ذا صرّح بكراهة استعمال ما باشره الوزغ حيّاً « 5 » في غير محلّه ، محجوج بما عرفت ، كما عن الشيخين في المقنعة والنهاية « 6 » من الحكم بوجوب غسل ما باشره الوزغ والعقرب برطوبة من الثياب ممّا عساه يشعر بنجاستهما بعد الموت بالأولى ، كإشعار ما عن الصدوق بحرمة اللبن إذا مات فيه العظاية « 7 » « 8 » ، وما عن جماعة من الأصحاب منهم من حكى الإجماع هنا على الكلّية المذكورة بوجوب النزح في الجملة لموت الوزغ والعقرب والحية . إلّا أنّه قد يقال - بل هو الظاهر المناسب للجمع بين كلماتهم - : إنّ وجوب النزح أعمّ من النجاسة كما في اغتسال الجنب ، ولعلّه هنا لما فيه من السمّية ونحو ذلك ، كما أنّ تحريم اللبن لذلك أيضاً ، بل يحتمله كلام الشيخين أيضاً ، بل والوسيلة في وجه . كلّ ذا لعدم دليل صالح للخروج به عن تلك الكليّة .
وقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة بعد أن سأله عن جرّة وجد فيها خنفساء : « ألقه وتوضّأ ، وإن كان عقرباً فأرق الماء وتوضّأ من ماء غيره » « 9 » - مع قصور سنده ، ولا صراحة فيه بالموت - محمول على الندب ، كأمر أبي جعفر عليه السلام بالإراقة للعقرب في خبر أبي بصير « 10 » .
ويشير إليه خبر هارون بن حمزة الغنوي وإن كان في الحياة ، عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّاً ، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضّأ منه ؟ قال : « يسكب منه ثلاث مرّات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثمّ يشرب منه ويتوضّأ » ، لكن قال فيه : « غير الوزغ ؛ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه » « 11 » . إلّا أنّه أيضاً محمول على شدّة الكراهة ؛ لما فيه من السمّية كما تقدّم البحث فيه في الأسئار .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمّل في شيء من أفراد تلك الكلّية بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) الغنية : 42 . السرائر 1 : 83 . المعتبر 1 : 420 . المنتهى 3 : 195 .
( 2 ) الخلاف 1 : 188 . الناصريات : 96 . التذكرة 1 : 59 .
( 3 ) الوسيلة : 78 . المهذب 1 : 53 .
( 4 ) الوسيلة : 77 .
( 5 ) الوسيلة : 76 .
( 6 ) المقنعة : 70 . النهاية : 54 .
( 7 ) المقنع : 35 .
( 8 ) العظاء - ممدوداً - : دويبة أكبر من الوزغة . مجمع البحرين 1 : 298 - 299 .
( 9 ) الوسائل 3 : 464 ، ب 35 من النجاسات ، ح 4 .
( 10 ) الوسائل 1 : 240 ، ب 9 من الأسئار ، ح 5 .
( 11 ) المصدر السابق : ح 4 .