. . . . . . . . . .
شرح
مذهبنا . وربّما كان في قوله تعالى :( ماءٍ مَهِينٍ ) *« 1 » دلالة عليه ، بل وفي قوله تعالى أيضاً :( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ )« 2 » ؛ لما حكي عن المفسّرين أنّ المراد به أثر الاحتلام « 3 » ، بل في الانتصار : أنّ « الرجز والرجس والنجس بمعنى واحد » « 4 » انتهى ، بل وافقنا عليه كثير من الناس أيضاً .
نعم حكي عن الشافعي القول بطهارته ، سواء كان من رجل أو امرأة ، راوياً له عن ابن عبّاس وسعد بن أبي وقاص وعائشة « 5 » .
قيل : وبه قال من التابعين سعيد بن المسيّب وعطاء « 6 » ، ولا ريب في خطئه ، ولعلّ ما في الصحيح والموثّق والخبر - من الإشعار بطهارته في الجملة - صدر موافقةً له تقيّة .
ففي أحدها : سأله عن الرجل يجنب في ثوبه أيتجفّف فيه من غسله ؟ فقال : « نعم لا بأس به إلّا أن تكون النطفة رطبة ، فإن كانت جافّة فلا بأس » « 7 » .
وفي الثاني : قلت للصادق عليه السلام : يصيبني السماء وعليَّ ثوب فتبلّه وأنا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني أفاصلّي فيه ؟ قال : « نعم » « 8 » .
وفي الثالث : سألت الصادق عليه السلام عن الثوب يكون فيه الجنابة فتصيبني السماء حتى يبتلّ ؟ قال : « لا بأس » « 9 » .
وفي الرابع « 10 » : سئل الصادق عليه السلام وأنا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه ؟ قال : « لا أرى بأساً ، قال : إنّه يعرق حتى لو شاء أن يعصره عصره ، فقطب الصادق عليه السلام في وجه الرجل : إن أبيتم فشئ من ماء فانضحه به . . . إلى آخره « 11 » » « 12 » .
أو غير التقيّة من وجوه قريبة سيّما في بعضها ، فلا ينبغي الشكّ حينئذٍ في هذا الحكم من جهتها بعد ما عرفت .
كما أنّه لا ينبغي الشكّ بعده أيضاً في نجاسته من المأكول ذي النفس من عموم موثّقة عمّار عن الصادق عليه السلام : « كلّ ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » « 13 » ، كموثّقة ابن بكير : « وإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز » « 14 » ؛ لوجوب حملهما على إرادة البول والغائط كما فهم الأصحاب من الأوّل ، أو على غير المني ؛ تحكيماً لما تقدّم عليهما .
هامش
( 1 ) السجدة : 8 .
( 2 ) الأنفال : 11 .
( 3 ) الانتصار : 96 .
( 4 ) المشارق : 301 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 735 - 736 .
( 6 ) الخلاف 1 : 489 .
( 7 ) الوسائل 3 : 446 ، ب 27 من النجاسات ، ح 7 .
( 8 ) المصدر السابق : 445 ، ح 3 .
( 9 ) المصدر السابق : 446 ، ح 6 .
( 10 ) لم يذكر سابقاً إلّا ثلاثة أنواع - أي الصحيح والموثّق والخبر - والظاهر اندراج الرابع في الثالث .
( 11 ) ليس للحديث تتمّة .
( 12 ) الوسائل 3 : 445 ، ب 27 من النجاسات ، ح 4 .
( 13 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 12 .
( 14 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 .