. . . . . . . . . .
شرح
أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة » « 1 » الحديث .
ب - ومنها : صحيحة حريز عن الصادق عليه السلام : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، وإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ ولا تشرب » « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا يسع المقام حصرها .
ج - ومنها : ما سمعته سابقاً فيما لا نفس له وتسمعه فيما يأتي إن شاء اللَّه ، كالصحيح عن الصادق عليه السلام : « اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكلّ شيء ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلِّ فيه » « 3 » الحديث ، وغيره ، وهو دالّ على المطلوب من وجهين .
واحتمال المناقشة في كلّ واحد من هذه الأخبار بالسند ، أو الدلالة بعدم العموم فيها للميتة والمائعات ، وعدم دلالة النهي عن الأكل ونحوه على النجاسة ممّا لا ينبغي أن يصغى إليها ، خصوصاً بعد ما عرفته من اتّفاق الأصحاب عليه ، بل لعلّه من ضروريّات المذهب بل الدين .
فمن العجيب ما في المدارك ، حيث قال بعد أن ذكر دليل النجاسة ممّا في المنتهى : بأنّ تحريم ما ليس بمحرّم ولا فيه ضرر كالسم يدلّ على النجاسة ، وقال : إنّ فيه منعاً ظاهراً . ومن الأخبار المتضمّنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه ، وقال : إنّه لا صراحة فيه بالنجاسة ، والصحيح الذي ذكرناه آخراً ، وقال : « إنّ الأمر فيه بالغسل لا يتعيّن كونه للنجاسة ، بل محتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلّقة من الجلد المانعة من الصلاة فيه ، كما يشعر به قوله عليه السلام : « وصلِّ فيه » ، وبالجملة : فالروايات متظافرة بتحريم الصلاة في جلد الميتة ، بل الانتفاع به مطلقاً ، أمّا نجاسته فلم أقف فيها على نصّ يعتدّ به ، مع أنّ ابن بابويه روى في أوائل الفقيه مرسلًا عن 5 / 300 / 511
الصادق عليه السلام أنّه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ قال : « لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتوضّأ منه واشرب ، ولكن لا تصلِّ فيه » « 4 » ، وذكر قبل ذلك من غير فصل يعتدّ به : أنّه لم يقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، قال : بل إنّما قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحّته وأعتقد أنّه حجّة بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته ، فالمسألة قويّة الإشكال » « 5 » انتهى .
وفيه - مع إمكان المناقشة في جميع ما ذكر حتى ما منعه على المنتهى ، وخصوصاً ما سمعته منه في الصحيح ، بل وأخبار الزيت ، مع أنّه قد اعترف سابقاً باستفادة النجاسة من نحو ذلك ، بل ليس في أكثر النجاسات دليل صريح - : أنّك قد عرفت أنّ المسألة من القطعيّات ، بل الضروريّات التي لا يدانيها مثل هذه التشكيكات ، ولا يقدح فيها خلاف الصدوق إن كان ، ولا ما أرسله ، على أنّه حكى الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح عن جدّه أنّه رجع الصدوق عمّا ذكره في أوّل كتابه « 6 » ، ولذا ذكر فيه كثيراً ممّا
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 142 ، ب 4 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 137 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 24 : 180 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 4 ) الفقيه 1 : 11 ، ح 15 . الوسائل 3 : 463 ، ب 34 من النجاسات ، ح 5 .
( 5 ) المدارك 2 : 268 - 269 .
( 6 ) المصابيح 4 : 444 .