لكن بقي شيءٌ - بناءً على اعتبار هذا القيد [ أي ما إذا كانت له نفس سائلة ] - : وهو أنّ مجهول الحال من الحيوان الذي لم يُدْرَ أنّه من ذي النفس أو لا ، يحكم بطهارة فضلتيه حتى يعلم أنّه من ذي النفس ( 1 ) ، أو يتوقّف الحكم بالطهارة على اختباره بالذبح ونحوه ( 2 ) ، أو يفرّق بين الحكم بطهارته وبين عدم تنجيسه للغير فلا يحكم بالأوّل إلّا بعد الاختبار بخلاف الثاني ؟ ( 3 ) وجوه ( 4 ) .
[ النوع الثالث ] [ المنيّ ] :
( الثالث : المني ، وهو نجس من كلّ حيوان ) ذي نفس ( حلّ أكله أو حرم ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) للأصل ، واستصحاب طهارة الملاقي ونحوه .
5 / 290 / 494
( 2 ) لتوقّف امتثال الأمر بالاجتناب عليه ، ولأنّه كسائر الموضوعات التي علّق الشارع عليها أحكاماً كالصلاة للوقت وللقبلة ونحوهما .
( 3 ) للاستصحاب فيه من غير معارض ، ولأنّه حينئذٍ كما لو أصابه رطوبة متردّدة بين البول والماء .
( 4 ) لم أعثر على تنقيح لشيء منها في كلمات الأصحاب .
( 5 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا ، صريحاً في الخلاف والتذكرة وكشف اللثام وعن النهاية وكشف الالتباس « 1 » ، وظاهراً في المنتهى « 2 » وغيره . وهو الحجّة في التعميم السابق ، لا النصوص « 3 » المستفيضة حدّ الاستفاضة المشتملة على الصحيح وغيره وإن ذكر لفظ المني فيها معرّفاً باللام ، وعندنا أنّه لتعريف الماهيّة التي يلزمها هنا الحكم أينما وجدت ، لا لقصورها عن إفادة النجاسة كما ظنّ ، بل لتبادر الإنسان منها كما اعترف به جماعة من الأعيان ، حتى ادّعى بعضهم أنّها ظاهرة في ذلك كالعيان بحيث لا يحتاج إلى البيان « 4 » . ولعلّه لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب ونحوه ممّا يندر غاية الندرة حصوله من غير الإنسان . مع أنّها إنّما اشتملت على لفظ المني ، وعن القاموس : أنّه « ماء الرجل والامرأة » « 5 » ، كالصحاح « 6 » أيضاً ، لكن بحذف المرأة ، إلّا أنّه لا يبعد إرادتهما التمثيل . نعم ، في صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام أنّه ذكر المني وشدّده وجعله أشدّ من البول . . . إلى آخره « 7 » ، ما قد يستفاد من فحواه نجاسته من كلّ ما نجس بوله ، بل وإن لم ينجس قضاءً لشدّته ، ولأنّ المراد شدّة حقيقة المني بالنسبة إلى حقيقة البول ، مع أنّه قد يناقش :
1 - باحتمال إرادة الشدّة بالنسبة للإزالة من جهة لزاجة المني وثخانته .
2 - وبأنّه بعد انصراف المني فيه إلى الإنسان إنّما يفيد أشدّية مني الإنسان من بوله لا مطلقاً .
3 - وبغير ذلك .
وأمّا غير هذا الصحيح من المعتبرة فظاهر في إرادة منيّ الإنسان ، وهو منه لا بحث فيه عندنا ، بل لعلّه من ضروريّات
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 489 . التذكرة 1 : 53 . كشف اللثام 1 : 391 . نهاية الإحكام 1 : 267 . كشف الالتباس 1 : 393 .
( 2 ) المنتهى 3 : 179 .
( 3 ) انظر الوسائل 3 : 423 ، ب 16 من النجاسات .
( 4 ) الحدائق 5 : 32 .
( 5 ) القاموس المحيط 4 : 391 .
( 6 ) الصحاح 6 : 2497 .
( 7 ) الوسائل 3 : 424 ، ب 16 من النجاسات ، ح 2 .